ستون عاما على النكبة
حركة اللاجئين حركة تهتم بكل ما يتعلق بقضية اللاجئين ،
بجوانبها السياسية والاجتماعية ، وهي تعنى بقضايا اللاجئين
كافة بما في ذلك حقهم في العودة ، ولا تحدث فصلاً بين الجانب
الاجتماعي والجانب السياسي ، بل تنظر اليهما متلازمين ، يفيض
كل منهما بتداعياته على الاخر ، ويشكلان في واقع الامر كلاً
واحداً غير قابل للتجزئة ، لذلك تتميز هذه الحركة بحيريتها ،
لحيوية برنامجها ، واتساع افقه ، وتنوع عناوينه تداخلها ،
وحركة اللاجئين لا يمكن محاصرتها في اطار تنظيمي ضيق ، فهي
حركة شعبية ، تعتبر كل لاجيء عضواً فيها ، وتعتبر ان كل نشاط
تقوم به وكل تحرك منتحركاتها انما يصب في خدمة حق العودة
والدفاع عنه ، لذلك يمكن ان توصف هذه الحركة ، بحق ، بانها
حركة مستقلة وديمقراطية ، هي مستقلة ، لانها لا تنتمي الي تيار
سياسي اوايديولوجي بعينه ، بل تضم في صفوفها كل التيارات
والقوى والفعاليات ، والاطر المدافعة عن الحقوق المدنية
والاجتماعية والانسانية للاجذين ، كحق التملك والعمل والتنقل
وحرية التحرك السياسي والاعلامي ، وحق التعليم والحياة الكريمة
، وهي حركة افقية دائرية ، تمتد حيث يتواجد اللاجئون ، تعبر عن
نفسها بنفسها ، وتعبر عن مصالح اللاجئين وحقوقهم كما يراها
اللاجئون انفسهم ، لا تصب نشاطاتها في خدمة اي من الاطراف
السياسية ، بل في خدمة قضية اللاجئين انفسهم وحقهم في العودة ،
باعتبارها مكوناً رئيسياً وجوهرياً من مكونات الحركة الوطنية
الفلسطينية ، وحركة اللاجئين حركة توحيدية ، تشكل في جوهرها
اساساً لوحدة الشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده ، وتقيم
هذه الوحدة على اساس من وحدة حقوقه وترابطها وتماسكها ،
واعتبارها وحدة واحدة لا تتجزأ ، لا مقايضة فيما بينها ، ولا
يشكل واحداً من هذه الحقوق بديلاً عن الاخر ، وتعتبر حركة
اللاجذين حركة شعبية ديمقراطية ومستقلة راقية ، لانها تنزع
دائماً نحو الانتظام في اطر ذات طابع ديمقراطي ، تعقد
مؤتمراتها الدورية ، وتضع برامج وخطط عملها بمشاركة اوسع عدد
ممكن من لافراد والنشاط المنخرطين في صفوفها ، ولقد نجحت في
بلورة العناوين الرئيسية لتحركاتها ، والتي يمكن الاشارة اليها
وفقاً للاتجاهات التالية :
اولاً ـ الابقاء على حق العودة مدرجاً على جدول اعمال الحركة
السياسية الفلسطينية ، آخذين بعين الاعتبار ان ترابط الاهداف
الوطنية الفلسطينية لا يعني تحقيقها دعة واحدة ، وهو الامر
الذي يتطلب اغلاق باب المقايضة على قضية اللاجئين في اية تسوية
قادمة ، وصون حق العودة والدفاع عنه ، لا تغلق ملفه اية تسوية
اقليمية يمكن التوصل اليها ، بما في ذلك قيام دولة فلسطينية
مستقلة .
ثانياً ـ استمرار العمل على تصليب الموقف السياسي والتفاوضي
الفلسطيني على قاعدة التمسك بحق العودة الى الديار والممتلكات
، وفقاً للقرار ١٩٤ ، شرطاً لاية تسوية .
ثالثاً ـ الضغط على وسائل صناعة الرأي واستطلاعاته ، للتعامل
مع الرأي العام الفلسطيني ، والنضال لوضع صيغة عملية تمكن
اللاجئين من ابداء رأيهم بالدستور الفلسطيني ، خاصة بما خص حق
العودة واكتساب الجنسية ، والصلة بين الدولة الفلسطينية
وتجمعات اللاجئين ، وحقوقهم المدنية والاجتماعية والسياسية
والوطنية ، بما فيها حقهم في العودة وتوحيد نضالهم في سبيله .
رابعاً ـ استنهاض وضع وطني منظم في الشتات ، قائم بذاته ،
ومكمل للوضع الوطني في الداخل ، ومتفاعل معه في آن ، تحت مظلة
م.ت،ف ، بحيث يشكل عامل توازن في الحركة السياسية الفلسطينية ،
بين الداخل والخارج ، وبحيث يدفع الاطراف المعنية بالحل الى
التعاطي مع قضية اللاجئين ، باعتبار انه لا يمكن تجاوزها ، ولا
يمكن حلها عبر مفاوضات خلف الجدران وبعيداً عن رغبات اللاجئين
وارادتهم .
خامساً ـ تطوير حركة اللاجئين ، لاكتساب صفة تمثيلية متعاظمة
الاهمية والتأثير في الاطر السياسية التمثيلية للشعب الفلسطيني
، وبخاصة المجلس الوطني ونظراً لما يعكسه هذا التطور من واقع
حال مختلف التجمعات والجاليات الفلسطينية في الداخل ، وبشكل
خاص في الخارج ، فهو يكتسي اهمية في سياق الادراك المتزايد
لضرورة اعادة بناء م.ت.ف على اسس ديمقراطية ، واعادة صياغة
المجلس الوطني الفلسطيني بواسطة الانتخابات ، بديلاً من النهج
الساذد منذ العام ١٩٦٨ ، والقائم على قاعدة المحاصصة بين
الفصائل .
سادساً ـ الضغط الجماهيري على وكالة الغوث ، لوضع حد لسياسة
تقليص الخدمات المباشرة المقدمة للاجئين ، والمطالبة بتحسين
الخدمات ، والنضال لاجل فك ارتباط وكالة الغوث بالعملية
التفاوضية ، ورفض ادخال تغيير على وظيفة الوكالة ، وبما يضمن
عدم تعاملها مع مشاريع التأهيل بوجهة التوطين والتذويب
(التمثل) في المجتمعات المضيفة .