في رحاب دستور عام ١٩٥٢
بمناسبة مرور ستين عاماً على صدور الدستور الاردني عام ١٩٥٢م
عقد مجلس الأمة اجتماعاً استثنائياً في المبنى التاريخي القديم
الذي كان يجتمع فيه مجلس الأمة فيما مضى تستدرجنا هذه الذكرى
العبقة ، الى الانجازات القانونية والوطنية التي حملتها على
عاتقها البرلمانات المنتخبة بالتسلسل وصولاً الى عام ١٩٥٢م.
* فقد افتتح المجلس التشريعي (البرلمان) الاول عام ١٩٢٩، وعرضت
على اولى جلساته في ذلك الوقت التصديق على المعاهدة البريطانية
بحجة أن هذا التصديق سيؤدي الى الاعتراف بوجود حكومة مستقلة في
شرق الاردن . الا ان المعارضة الوطنية الاردنية في ذلك الوقت
داخل المجلس وخارجه رفضت ذلك رفضاً مطلقاً . وانعكس تصاعد حركة
المعارضة الشعبية على المجلس حتى اضطر الأمير عبدالله الى حله
عام ١٩٣١ وقبل إكمال مدته الدستورية.
* المجلس التشريعي الثاني تصدى لعدد واسع من القضايا
الديمقراطية والسياسية الهامة بما في ذلك المعاهدة البريطانية
سيئة الذكر.
* المجلس التشريعي الثالث (١٩٣٤) جاء في ظل اوضاع اتسمت
بالتضييق على الحركة الوطنية، حيث أقر قانون الدفاع بذريعة
المحافظة على كيان البلاد وأمنها وسيادتها القومية، وظلت
البلاد تعاني منه حتى عام ١٩٩٠م وكذلك أقر في عهده قانون
الجمعيات .. تلك القوانين التي تعتبر بحق نكسة مؤلمة أخرى في
الحياة السياسية العامة في البلاد .
* المجلس التشريعي الرابع (١٩٣٧) : انتعشت اثناءه حركة
المعارضة الشعبية وفي مناخات ما عرف بالثورة الاردنية عام
١٩٣٧. وقد تسبب دخول الامارة الحرب العالمية الثانية الى جانب
بريطانيا عام ١٩٣٩ بتأييد من المجلس التشريعي الرابع في تعطيل
الحكم المدني في دولة الامارة وقمعت الحركة الوطنية في ذلك
الوقت.
* المجلس التشريعي الخامس (١٩٤٢) جاء في ظل ظروف عربية ودولية
أخرى، حيث طرح على اجندته مسألة الوحدة العربية ، والمشاركة في
انشاء جامعة الدول العربية ، وكانت القوى الاستعمارية في ذلك
الوقت في طور التراجع لصالح حركات التحرر والاستقلال.
في هذا السياق جاء الغاء بريطانيا لانتدابها على إمارة شرق
الاردن والاعتراف بها دولة مستقلة ذات سيادة. وقد فرض هذا
التطور نفسه على المجلس التشريعي الخامس الذي انعقد في دورة
استثنائية بتاريخ ٢٥ / ٥ / ١٩٤٦م لإعلان الأردن دولة مستقلة
استقلالاً تاماً وذات حكومة ملكية وراثية نيابية، اضافة الى
تعديل القانون الأساسي لعام ١٩٢٨ على هذا الأساس.
اثناء الاحتفال التاريخي بكل الابعاد السياسية والسيادية
المتضمنة فيه كان تاريخ الأردن الديمقراطي مكتوباً ونابضاً
وكانت احاديث شتى تدور حول ضرورة تدريس طلابنا التاريخ الوطني
الاردني كما صنعه الشعب الاردني وناضل طويلاً من اجل ان يستقر
الأردن : وطنياً وديمقراطياً.