الاصلاح الشامل هو الحل
يحتاج برنامج الاصلاح السياسي والديمقراطي الشامل الى قرار
حكومي واضح وجريء، يأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب والوطن،
وليس الانحناء لمصالح مراكز القوى – الاقتصادية – الاحتكارية،
التي لا تنفك تعلن وقوفها الحازم ضد اية عملية اصلاح جدي في
البلاد...
منذ بداية التسعينيات حتى يومنا... والأزمات متعددة الأبعاد
تتراكم وتعمل على بعثرة الاصطفافات الاجتماعية ثم اعادة
تركيبها ثم بعثرتها من جديد، حتى وصلت الى حالة استقطاب
اجتماعية حادة قائمة على حالة اقتصادية منحازة تماما
للاحتكاريين الجدد على حساب الغالبية الواسعة من ابناء الشعب.
تقدمت احزاب المعارضة الوطنية ببرنامج اصلاحي شامل في جميع
المحطات التي مرت بها، وتحديدا في السنوات الاخيرة، حيث وصل
حجم التردي في الاوضاع المعيشية على وجه الخصوص حالته القصوى
ولم تلق الحكومات بالا لكل هذه البدائل الوطنية والجادة في
اصلاح الاوضاع العامة في البلاد...
يؤخذ على احزاب المعارضة الوطنية بكل تلاوينها (وتحديدا
الديمقراطية منها) انها تتصرف وكأنها ليست جزءا عضويا من
مكونات الدولة الاردنية، كما تعبر عن ذلك في بعض خطاباتها
الملتبسة او برامج عملها وأنشطتها، ولكن العنصر الآخر الهام
جدا في المعادلة هو ان مؤسسات الحكم ايضا تتعامل مع الاحزاب
الاردنية المعارضة تحديدا كأنها خارج مكونات الدولة، فلا تسمع
خطابها ولا تأخذ بشيء من آرائها وتتعامل معها في كثير من
الاحيان كأنها خارجة على القانون!!!.
الصحيح هو ان الاحزاب بمجموعها وبغض النظر عن وجهتها السياسية
وبرامج عملها وطبيعة خطابها، هي جزء عضوي من مكونات الدولة
الاردنية، تشكلت وفق القوانين الرسمية، وتقدم خطابا وبرنامجا
في الحيز والمساحات التي يتيحها الدستور...
انه من الأهمية بمكان النظر بجدية بالغة لما تتقدم به احزاب
المعارضة الوطنية على هذا الأساس وانطلاقا من النظر الى
المصلحة العامة للوطن والشعب، وليس هناك من مصالح فئوية
خاصة...
ان متابعة الحكومة لمراجعة سياساتها وقوانينها – وهي كثيرة جدا
– المتعلقة بالحريات العامة، والاوضاع المعيشية والاقتصادية،
هو مصلحة وطنية عليا، من شأن هذه المراجعة ان تختصر الفجوات
الواسعة بين السياسات الرسمية، والشعب الاردني الذي تتضاعف
معاناته يوما بعد يوم، دون ان نرى او نسمع شيئا عن نية في
المراجعة للسياسات او العودة عن قرارات اتخذت في غرف مغلقة او
ضيقة وكان لها تأثيرات سلبية بالغة.
لا يتوهم أحد فينا بأن انقلابا سيحدث في السياسات الرسمية
العامة حتى لو تمت مراجعتها ولكننا نطالب البدء الفوري بتعديل
الأكثر قسوة فيها على حياة المواطنين: مثل قضية المعلمين،
وقوانين الضريبة وكل ما يتصل بالاوضاع المعيشية والحريات
العامة في البلاد.
نخشى ما نخشاه هو ان التعامل الرسمي مع المعارضة على اختلاف
أطرها ومواقعها يجري وفق تصور مسبق مفاده ان لا مكان لمن يعارض
السياسات الرسمية، وعلى من يقف (خارج النص) ان يتحمل مسؤولية
بقائه بعيدا عن المشاركة في القرار...
نقول ان الدفاع عن مصالح الشعب والوطن هو الهدف الذي سنبقى
نسعى من أجله دوما.