اليوم – الخميس – التاريخ: 2-9/9/2010 العدد : 873

 

حشد



 

كاريكاتير


 

 

 

 

      المجابهة

 

 

 

خطوة إلى الأمام في المعركة ضد التطبيع والمطبعين ..

عبد العال الباقوري

حينما فرغ العبد لله، قبل مغرب يوم السبت 27 آذار / مارس الماضي، من إدارة هذا المؤتمر ـ الندوة من مبنى نقابة الصحفيين المصريين التي أصبحت بحق «هايد بارك مصر» مع مراعاة الفوارق بين القاهرة ولندن تمنى لو أن كل ما قيل قد تم تسجيله ليصدر من كتاب.. سيكون لو صدر من أهم ما كتب ضد التطبيع والمطبعين.

علما بأن الأحاديث في المؤتمر  ـ، الندوة تخطت حدود موضوعها أحيانا، وتجاوزت الكلام عن أوضاع التطبيع والمطبعين لتتحدث عن أوضاع المعارضة المصرية بل وعن الحركة السياسية في مصر عامة، وعلاقة ذلك بدء التطبيع وكيف انتشر بشكل وبائي في جسد الاقتصاد المصري وامتد إلى الثقافة وميادين أخرى.. وقد استغرق ذلك حوالي أربع ساعات عبر جلستين تحدث فيهما عشرة متحدثين رئيسيين وتلاهم ثمانية آخرون قدموا مداخلات وتعليقات وأثاروا التساؤلات... وتغطية هذه له أمر عسير مهما تكن القدرة على الإيجاز والاختصار، خاصة وأن بعض البحوث مكتوبة وهي ليست بالقصيرة، كما أن هناك بيانات تم توزيعها ومن الخطأ تجاهلها.

أقيم هذا المؤتمر ـ الندوة بمناسبة مرور 31 سنة على المعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية التي تم توقيعها في واشنطن في 26 آذار / مارس 1979، وأقامته اللجان الشعبية المصرية العاملة في ميادين مقاومة التطبيع، ومقاطعة العدو، ومساندة المقاومة. وهذا أول عمل جماعي وشعبي لهذه اللجان منذ استأنفت نشاطها بعد غفوة طالت أكثر مما يجب.

وقد أكدت في بيان أصدرته أ، هذا المؤتمر «مرحلة جديدة في النضال الشعبي المصري، بهدف حفز وتشييد وتوسيع العمل من خلال مقاومة الاستسلام الذي جسدته هذه المعاهدة (أي المعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية) والتي كانت سببا لدخول البلاد في أزمة شاملة غير مسبوقة على جميع المستويات والأصعدة الوطنية والقومية..» وأضاف البيان أن خروج مصر من أزمتها الراهنة والنفق المظلم لن يكون إلا بإلغاء هذه المعاهدة، مما يوجب تكاتف الشعوب العربية والإسلامية للتخلص من آثارها، «إن هذا النضال ينبغي أن يتكامل ويتجمع في خندق واحد مع أقصى مساندة للمقاومة الفلسطينية والعربية والإسلامية بوجه عام، والتمسك بكافة الحقوق الفلسطينية والعربية وتفعيل المقاطعة ومقاومة التطبيع» باستخدام كافة الوسائل والآليات المتاحة والممكنة جماهيريا في النضال السلمي.

وتم خلال المؤتمر ـ الندوة توزيع بيان اللجنة العربية لمقاومة التطبيع الزراعي والمائي واللجنة المصرية لمقاومة التطبيع، حذرتا فيه من ظهور أنواع من الطماطم الإسرائيلية في كل شتاء، في الأسواق المصرية، تستخدم في إنتاجها وإنضاجها الظاهري هرمونات تخليقية ومبيدات شديدة السمية، ودعا البيان ـ إلى جانب دعوات أخرى ـ إلى الاهتمام بتوفير احتياجات السوق المصرية من تقاوى الطماطم خاصة في مناطق النويارية التي أصبحت مرتعا للسوق الخطيرة للنقاوى وكافة أنواع المدخلات الإسرائيلية، ومناطق الزراعة في سيناء والإسماعيلية وخصوصا على مسار ترعة السلام، وكذلك محافظتي السويس والشرقية.

أما موضوعات المؤتمر ـ الندوة والمتحدثون فيها، فقد كانت على النحو التالي:

• مقاومة لا تطبيع المهندس عبد العزيز الحسيني

• المعاهدة وآثارها القانونية المستشار الدكتور حسن أحمد عمر.

• المعاهدة وخروج مصر من الصراع العربي ـ الصهيوني: الأستاذ الدكتور عاصم الدسوقي.

• الكويز وكارثة التطبيع الزراعي: المهندس حسام رضا.

• كامب ديفيد والأمن القومي: المهندس محمد سيف الدولة.

• كشف ومواجهة دعوات التطبيع المستترة: الأستاذ أحمد شرف.

• الجدار العازل: الدكتور مختار عباس.

• معركة إسقاط معاهدة 1979 حجر الزاوية في نهضة شعبنا: الأستاذ عيدا روس العصير.

• رؤية قانونية لكامب ديفيد: رضا مسلم غازي

• تصدير الغاز لإسرائيل: الدكتورة كريمة الخفناوي.

عشرة موضوعات كل واحد منها أهم من الآخر، وعشرة متحدثين لكل منهم باع طويل في الباب الذي طرقه، فهم بعامة من أنشط العاملين في ميدان مقاومة التطبيع، ولغالبيتهم كتابات وإسهامات مهمة في هذا الميدان، وقد غاب متحدثون آخرون، كانت مشاركتهم ستزيد المهم أهمية.. وإلى جانب ذلك، كانت هناك مداخلات وتعليقات من جانب عدد من قادة الحركة ضد التطبيع ومن رجال الحركة السياسية في مصر، منهم: الدكتور أشرف الليدمي، والدكتور عبد الحليم قنديل، والباحث صلاح سليمان، والأستاذة نور الهدى زكي، والمحامي الأستاذ سيد عبد الغني.

وعملا بقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله، فإني سأقتطف هنا فقرات من بعض الأوراق التي قدمت مكتوبة في الندوة، وكانت ورقة المهندس عبد العزيز الحسيني ورقة شاملة، ومن أبرز ما فيها 10 مقترحات لتفعيل المقاطعة، في ضوء صغيرات العمل الماضية، بدءا من تفضيل عدم المركزية في هذا النشاط واستخدام الوسيلة المناسبة في كل مستوى من المستويات الجماهيرية، وصولا إلى الاقتراح العاشر وهو: ضرورة معرفة تأثير المقاطعة على الشركات والمنتجات التي تتم مقاطعتها لمعرفة مدى النجاح والإخفاق، فالنجاح والانتصار يشجعان الجمهور على مواصلة الحملة، والإخفاق يدعو النشطاء إلى تلافي أسبابه,. وأشار هنا إلى أن خبرة الماضي اعتمدت على عدة أساليب لمعرفة الحقائق على الأرض، منها التقارير الاقتصادية حكومية وغير حكومية، عربية وأجنبية، وكذلك الإطلاع على التقارير المالية للشركات التي يتم إخضاعها للمقاومة، وعمل استبيانات لاستطلاع آراء الجماهير في المقاطعة وكيفية تفعيلها، وفتح حوارات أحيانا مع إدارات الشركات التي تتم مقاطعتها، مع إقامة علاقات مع الموظفين الوطنيين العاملين داخل هذه الشركات لمعرفة مدى تأثير المقاطعة على هذه الشركات ومبيعاتها ودخلها وأرباحها.

وقدم المهندس حسام رضا رؤية متكاملة عن التطبيع الاقتصادي من خلال «الكويز» أي المناطق الصناعية المؤهلة التي قيل إنها ستنقذ صناعة النسيج فأغرقتها لأنها لم تفد سوى حفنة من رجال الأعمال في مجال صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة المطبعين أصلا ممن تصوروا أنهم يستطيعون إيجاد حل لمشاكلهم بعيدا عن باقي فئات المجتمع فأضرت مليون عامل.. وأدت الاتفاقية إلى زيادة كبيرة جدا في واردات مصر من الكيان الصهيوني، وقد اشتكى عدد من المستثمرين والمصدرين المصريين من ارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج التي استوردتها مصر من إسرائيل بنسبة تصل إلى 300% من مثيلاتها عالميا.

والخلاصة أن هذه الاتفاقية أدت إلى ارتباط جانب مهم من الاقتصاد المصري بالاقتصاد الإسرائيلي، مما يستدعي تحركا جماعيا من قبل لجان مقاومة التطبيع والأحزاب السياسية وصحفها من أجل فضح عملية التطبيع من خلال «الكويز» وإبراز مخاطره وفضح المطبعين ونشر قوائم سوداء بأسمائهم وشركاتهم وعلاماتها التجارية، ومعاملتها معاملة السلع الإسرائيلية.

وبعقلية المؤرخ ومنهجه في التحليل والتوثيق قدم الدكتور عاصم الدسوقي عرضا لإطاري كامب ديفيد (1978) واتفاقية الصلح (1979) وعلاقتها بسياسات وخطوات الرئيس أنور السادات منذ حرب تشرين الأول / أكتوبر بشكل خاص، وكيف أدى كل هذا إلى خروج مصر من دائرة الصراع العربي ـ الصهيوني.. وأكمل هذا ما تضمنته أوراق أخرى، وبالذات من الجانب القانوني والجانب التاريخي.

وكما أسلفت القول فإن كل هذا يحتاج إلى الجمع والنشر كي تعم فائدته أكثر، علما بأن «قاعة طه حسين» التي عقد فيها المؤتمر ضاقت بالحضور الذين اضطر عدد غير قليل منهم إلى متابعة الكلمات من خارج القاعة.

لقد حرصت على عرض أعمال هذا المؤتمر ـ الندوة والتنويه بل والإشادة به لأنه يمثل أول عمل علمي سياسي على هذا المستوى تقوم به لجان مقاومة التطبيع منذ سنوات والأمل أن تكون هذه مجرد بداية، تتلوها خطوات وخطوات لأن التطبيع مصريا وعربيا قد استفحل بشكل خطر ولا بد من مواجهته بشكل جاد.. ولم يعب هذا العمل سوى غياب الحديث عن التطبيع الثقافي الذي قد يكون أخطر أشكال التطبيع، خاصة وأن هذه الجبهة تتعرض لهجوم لم تعرفه منذ بدء العلاقات مع العدو الصهيوني ولعل هذا يستدعي العمل ضمن أعمال أخرى ـ لإحياء لجنة الدفاع عن الثقافة القومية التي سجلت في سنوات عملها ونشاطا صفحات جديدة في الدفاع عن عقل الأمة العربية وهويتها، وفي صدر أخطار الهجوم الثقافي الصهيوني الذي يحاول الآن جاهدا اختراق الجبهة الثقافية من نقاط كثيرة في الفن والأدب والجامعات وطباعة الكتاب.. وهنا، فإن ما يخفى أكبر وأخطر، مما يتطلب صحوة سريعة وقوية.

 


 

الصفحة الرئيسية


رأي الأهالي


الهم الوطني


شؤون محلية


المجابهة


شؤون فلسطينية


حق العودة


قضايا ساخنة


 شؤون الحزب


عربي ودولي


آراء ومقالات


شؤون ثقافية


اتصل بنا


أنت الزائر رقم

Free Hit Counters

 

 

|الصفحة الرئيسية | رأي الأهالي | الهم الوطني | شؤون محلية | المجابهة | شؤون فلسطينية|

 |حق العودة | قضايا ساخنة | عربي و دولي | آراء و مقالات | شؤون ثقافية|

Copyright©Ahali Newspaper, 2007 All Rights Reserved

Designed and Developed By Thaer Tayyem