في مذكرة الى الرأي العام والحكومة
المعارضة تنتقد سياسات الحكومات المتعاقبة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية
المعارضة تطرح البديل بهذه السياسات على كافة الصعد
انطلاقاً من وعي أحزاب المعارضة الوطنية الأردنية بالتحديات
والأخطار التي تواجه بلدنا، وادراكاً منها لمسؤولياتها في
الاسهام في وقف التدهور الذي يشهده وطننا على مختلف الصعد،
فاننا نود أن نصارحكم بجملة من الحقائق، لأن تحديد المشكلة
وتوصيفها هو بداية الحل موضحة على النحو التالي:
أولاً : الوضع الاقتصادي:
لقد بات الوضع الاقتصادي مؤرقاً للمواطن الأردني، ممثلاً
بزيادة المديونية، التي قاربت 60% من الناتج المحلي الاجمالي،
وعجز الموازنة الذي تنامى الى 1.5 مليار دينار، وانفلات
الأسعار ولاسيما المتصلة مباشرة بحياة المواطن من عقالها، بحيث
أصبح السواد الأعظم من المواطنين عاجزين عن التكيف معها .
اننا نعتقد أن هذا الوضع الاقتصادي الذي يمس حياة كل مواطن هو
نتيجة للسياسات المالية والاقتصادية للحكومات المتعاقبة، التي
غيبت الدور التنموي للاقتصاد الاردني، وأسلمت البلد لصندوق
النقد الدولي، واعتمدت سياسة التخاصية، وهدرت حصيلتها، وتخلت
عن مؤسسات وطنية كانت ترفد الخزينة، وتوسعت في الانفاق غير
المبرر لكبار المسؤولين والمستشارين والانفاق الترفي .
اننا نعتقد أن ما سمي ببرنامج الاصلاح المالي والاقتصادي الذي
طرحته الحكومة غير قادر على معالجة المشكلات الاقتصادية
والمالية في البلد، بل عمل على تفاقم هذه المشكلة، حيث اعتمد
على جيوب المواطنين بالتوسع في الضرائب غير المباشرة، التي تمس
حياة جميع المواطنين ، وتلحق الضرر بذوي الدخل المحدود، بينما
قلصت ضريبة الدخل التي تستهدف البنوك والمؤسسات المالية خلافاً
لمبدأ الضريبة التصاعدية التي نص عليها الدستور.
اننا نعتقد أنه بات واضحاً وبما لا يحتمل التأجيل ضرورة اعتماد
برنامج اقتصادي يضع حداً لكل هذه الاختلالات يقوم على ما يلي :
1- الغاء قانون ضريبة الدخل المؤقت الذي يتناقض مع مبدأ
الضريبة التصاعدية والذي قلص موارد الخزينة عن هذه الضريبة
بنسبة 21.4% .
2- الغاء ضريبة المبيعات على مدخلات الانتاج في القطاعات
الصناعية والزراعية، وتخفيضها على السلع الضرورية .
3- الغاء ضريبة المبيعات على المحروقات والتي زادت أسعارها
كثيراً وانعكس ازديادها على كل مناشط الحياة .
4- وقف الهدر في المال العام والانفاق الترفي في الوزارات
والمؤسسات .
تطوير وسائل الرقابة على المال العام .
5- التخلي عن سياسة الاقتراض، ووقف بيع سندات الخزينة لتمويل
الانفاق في الحكومة .
6- تحقيق تنمية اقتصادية اجتماعية تعتمد على الذات .
7- انشاء مشاريع اقتصادية استراتيجية بالتعاون مع المحيط
العربي وفقاً للاتفاقيات العربية والاتفاقيات البينية .
8- وضع الخطط لتنمية الريف والبادية والمناطق الأقل حظاً بما
يضع حداً للهجرة الداخلية ويوفر للمواطنين العيش الكريم .
9- العمل على استعادة ملكية الاتصالات التي غبن الشعب الأردني
ببيعها أو زيادة الضرائب على دخلها بما يحقق مصالح الشعب
الأردني .
10- اعادة النظر في السياسة الزراعية، بما يضمن توفير الأمن
الغذائي للمواطن، ويحافظ على ملكية الأرض من تسربها لجهات
أجنبية أو لذوي النفوذ .
11- اعتماد سياسة وطنية للمياه، تحافظ على الأمن المائي وتوقف
الهدر غير المبرر، وتؤمن احتياجات المواطنين التي تفاقمت في
الآونة الأخيرة .
12- توفير فرص عمل للاردنيين داخل البلاد وخارجها . من خلال
المشاريع الانتاجية وتنشيط دور وزارة العمل والسفارات الاردنية
في هذا المجال .
13- تطوير أداء المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في انشاء
مشاريع انتاجية تولد فرصاً للعمل .
14- رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع متطلبات الحياة
الكريمة للعمال واعادة النظر في قانون العمل وتصويب وضع
النقابات العمالية .
15- احكام الرقابة على الأسعار وضبطها واعادة العمل باستحداث
وزارة التموين .
16- الرقابة الفعالة على تكاليف التعليم الخاص والتعليم
الجامعي .
ثانياً : الوضع السياسي :
لقد دأبت الحكومات - بما فيها الحكومة الحالية – على التفرد
بالسلطة، من خلال تغييب مجلس النواب، وتهميش دوره، ومن خلال
إدارة الظهر للشعب الاردني وقواه الفاعلة، وفي مقدمتها الأحزاب
السياسية .
هذا الحرص على التفرد بالسلطة، وغياب الحوار الوطني الجاد،
وسيطرة النزعة الأمنية، والاستجابة للمطالب والاملاءات
الخارجية، تسبب في سياسات واجراءات غيبت فرص الاصلاح في البلد،
حتى بتنا نعيش حالة عرفية تحت شعارات ديموقراطية لا مصداقية
لها، وقد تمثلت الحالة فيما يلي :
توسع الحكومة في اصدار القوانين المؤقتة مستغلة غياب أو تغييب
مجلس النواب، حتى بلغت القوانين المؤقتة في عهد احدى الحكومات
( 216 ) قانوناً، وفي عهد الحكومة الحالية قرابة ( 30 )
قانوناً، ما زال العشرات منها معمولاً بها دون أن يقرها مجلس
الأمة.
اصدار قانون انتخاب مصادم لارادة المواطنين، ومعطل لدور مجلس
النواب، ومهمش له . ان قانون الصوت الواحد لم يعط الفرصة
لتطوير الحياة الحزبية، ولم يحقق المشاركة الشعبية الحقيقية في
اتخاذ القرار، وانما جعل مجلس النواب صنيعة حكومية، فضلاً عن
أنه عمق الانقسامات الاجتماعية داخل الاسرة والعشيرة والحي .
التضييق على الحريات العامة، من خلال سيطرة الذهنية العرفية،
وقانون الاجتماعات العامة، فأصبح حق التعبير المكفول دستورياً
وبموجب المواثيق الدولية خاضعاً لارادة الحاكم الاداري
والأجهزة الأمنية، وأصبح الانخراط في العمل الحزبي مكلفاً
لصاحبة، على الرغم من ادعاء الحكومة أن الأحزاب السياسية رافعة
سياسية، فأعضاء الأحزاب وذووهم يتعرضون للاستدعاءات الأمنية،
والتأخير في المطارات، والمنع من العمل، وتعطل الأعمال،
وممارسة الضغوط عليهم. ولم تسلم المساجد والجمعيات من الضغوط
التي تحد من فاعليتها.
كما لم تسلم المواقع الالكترونية التي هي صحافة المستقبل من
التضييق من خلال اصدار قانون مؤقت يحد من حريتها وحجب المواقع
الاخبارية الهامة عن موظفي الدولة.
مواصلة التطبيع مع العدو الصهيوني على مختلف الصعد، على الرغم
من جرائم العدو بحق أهلنا في فلسطين، ممثلة باستمرار الاحتلال،
وتشديد الحصار، ونهب الأرض وتدنيس المقدسات، ومواصلة المداهمات
والاعتقالات، وعلى الرغم من أطماع العدو في الاردن ومحاولة
العبث بأمنه . ان سياسة التطبيع مع العدو، والتنسيق معه ،
وفقاً للمعاهدة الموقعة معه، مسؤولة الى حد كبير عما أصاب
وطننا من مصادرة للحريات، واغلاق الأبواب أمام الاصلاح
السياسي، والحد من التضامن مع قضايانا العربية والاسلامية،
وضعف التنسيق مع محيطنا العربي .
ثالثاً : الوضع الاجتماعي
:
لقد بات الوضع الاجتماعي مؤرقاً للمجتمع الاردني ، وهو نتيجة
طبيعية للأوضاع السياسية والاقتصادية، فمساحة الفقر تتسع،
ونسبة البطالة تزداد، وأعداد الموقوفين والسجناء تتعاظم،
والفوضى الاجتماعية ممثلة بحوادث القتل والانتحار تتسع بصورة
غير مسبوقة، واتساع نطاق المشاجرات العشائرية والطلابية التي
تخلف قتلى وجرحى وعداوات، وتهدد الأمن الوطني . كما أن مشكلة
المخدرات تتفاقم مع كل ما تمثله من تدمير للصحة والاقتصاد ،
وما تسببه من اختلالات أمنية .
ولا يخفى على أحد الممارسات اللاأخلاقية الغريبة على قيم الشعب
الأردني، من توسع في الأندية الليلية، ومحلات المساج، وأماكن
الرذيلة .
رابعاً : التعليم والمعلمون :
ان المؤسسة التربوية من أهم مؤسساتنا الوطنية، والحفاظ عليها
حق وواجب، لأنها مؤتمنة على أبنائنا ، وعلى مستقبل بلدنا،
والحفاظ عليها يقتضي الاهتمام بها معلماً وطالباً ومنهاجاً،
وبيئة تعليمية، فالمعلم في بلدنا أصبح في عداد الشرائح الفقيرة
التي لا تستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة
لأسرها، فهو يعاني من ضآلة الدخل، وقلة الحوافز، ويحرم من حقه
في نقابة تدافع عن حقوقه، وترعى شؤون مهنته . ومما يؤسف له أن
الحكومة لم تتفهم ظروفه، ولم تستجب لمطالبه، فعمدت الى اتخاذ
اجراءات عقابية طالت عشرات المعلمين بالإحالة الى الاستيداع،
بما يشبه الفصل من الوظيفة، والنقل التعسفي والانذارات .
ان الحكومة مطالبة ودون ابطاء بانهاء هذه القضية ، باعادة كل
المحالين على الاستيداع، والمنقولين نقلاً تعسفياً الى مواقعهم
، وابطال كل الاجراءات العقابية، واتخاذ الاجراءات اللازمة
لضمان حقهم في استعادة نقابتهم، أسوة بزملائهم في المهن
الأخرى، وتفعيلاً للنصوص الدستورية التي تمنحهم هذت الحق .
ان مدارسنا وجامعاتنا بحاجة الى وقفة مراجعة لمناهجها، بما
يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ولكلفة التعليم، بحيث
تكون في استطاعة الجميع، بما لا يحرم طالباً من حقه في
التعليم، ولأسس القبول في الجامعات، بما يحقق قاعدة العدالة
بين المواطنين، وفقاً للنص الدستوري ( الاردنيون أمام القانون
سواء) ولمتطلبات سوق العمل، ولمعايير تعيين المعلمين
والاداريين وترقياتهم، ووقف التعامل مع الوصفات الأجنبية في
صياغة المناهج التعليمية التي ستلحق أفدح الضرر بشعبنا وقيمنا،
وانعكاس ذلك على مخرجات التعليم .
خامساً : الصحة :
ان تأمين الصحة الجسدية والنفسية للمواطن حق وواجب، وان أي
اخلال بهذا الحق والواجب يفقد الحكومة أية حكومة مصداقيتها. ان
كلفة العلاج اليوم لم تعد تطاق، كما أن النقص الحاد في الأدوية
والمستلزمات الطبية أصبح مصدر قلق للمواطن .
ان الحكومة مدعوة لاعتماد سياسة صحية سليمة تضمن توفير الأطباء
والممرضين والعاملين وفق معايير سليمة، وتوفير الأدوية
والمستلزمات الطبية لجميع المواطنين، وهذا يستوجب تحسين ظروف
العاملين، وحسن اختيارهم ، ودوام مراقبتهم، وضمان توفر العلاج
المناسب وسلامة التصرف به .
كما يستلزم تعميم التأمين الصحي، بحيث لا يبقى مواطن غير مشمول
بمظلة التأمين الصحي ، كما يتطلب وقف انحياز الحكومة للأغنياء
في اجراءات التأمين الصحي الشامل .
سادساً : الاعلام :
لا يخفى عليكم دور الاعلام الملتزم في التوجيه والتربية،
وترشيد السلوك ومما يؤسف له على الرغم من التأكيد الرسمي على
أن يكون الاعلام الرسمي اعلام دولة . ان الاعلام في بلدنا ما
زالت مهمته الترويج للسياسات الرسمية، وتجاهل المشاكل التي
يعاني منها المجتمع ما صرف قطاعات واسعة من المواطنين الى
البحث عن الحقيقة في مصادر أخرى . ان عرض المشكلات بموضوعية
وتلمس الحلول جزء من معالجة الاختلالات، بينما تجاهلها والسكوت
عليها يؤدي الى تفاقمها والى فقدان الثقة بالاعلام الرسمي .
دولة الرئيس
ان مشكلاتنا في الاردن آخذة بالتعمق، بما يشبه الأزمة، وفي
مختلف جوانب الحياة، حتى وصل الأمر الى انقطاع الكهرباء،
وفقدان الماء، وعدم قدرة المدارس الرسمية على استيعاب الطلبة
الذين اضطروا الى الانتقال من المدارس الخاصة الى المدارس
الحكومية بعد الارتفاع الحاد في كلفة التعليم في المدارس
الخاصة ، حتى أصبحت الحياة لا تطاق، وغدا المواطن الأردني
المعروف بصبره ورشده مضطراً للتعبير عن معاناته بالخروج الى
الشوارع، أو الاعتصام أمام المؤسسات الرسمية، أو تعليق العمل،
وما اعتصامات المعلمين وعمال المياومة والعمال المفصولين من
عملهم، وبيانات المتقاعدين العسكريين، وكثير من شرائح المجتمع،
الا شواهد على ضنك العيش الذي يعاني منه السواد الأعظم من
المواطنين .
اننا نعتقد أن بلدنا أصبح بحاجة ماسة الى اصلاح شامل - وهو
قادر عليه ان توفرت الارادة السياسية – مفتاحه قانون انتخاب
ديموقراطي يتم التوافق عليه وطنياً، تقوده حكومة وطنية، تدرك
خطورة المرحلة، وتعي مسؤوليتها جيداً ، وبغير ذلك فان الأمر
خطير، ونذره ماثلة للعيان، ويتحمل نتيجة ذلك من يدير ظهره
للشعب، وينفرد بالقرار.
دولة الرئيس
ان همومنا الوطنية على عظمها وخطورتها لا تنسينا همومنا
القومية، فالقضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة، والشعب
الأردني في طليعتها، والأردن هو الأقرب اليها والأشد تأثراً
بتداعياتها . وبناءً عليه فان الوقوف مع فلسطين وقوف مع الذات
، والدفاع عنها دفاع عن الاردن .
ان الحكومة الاردنية مدعوة للوقوف مع الشعب الفلسطيني بما
يعزز صموده، ويحمي أرضه ومقدساته، وبما ينهي الحصار الظالم
المفروض عليه، وان المشاريع الاقليمية والدولية بشأن القضية
الفلسطينية وآخرها مفاوضات واشنطن هدفها تصفية القضية
الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني . وبناء عليه فاننا نحذر من
التساوق مع هذه المشاريع التفريطية .
ان تعزيز التضامن العربي، واحكام المقاطعة للعدو الصهيوني،
ودعم المقاومة الفلسطينية والعربية، وسحب ما سمي بالمبادرة
العربية، وتفعيل صيغ العمل العربي المشترك تعزز صمود الشعب
الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وتسهم في معالجة المشكلات التي
تواجه الوطن والأمة .