ملابسات الاحتقان النيابي تجاه الحكومة
يتفاوت المراقبون في تشخيصهم للهجوم غير المتوقع الذي شنه
النواب على الحكومة خلال لقائهم مع رئيس الوزراء نادر الذهبي
والتي شرح فيها ملابسات قضية بيع الاراضي الاميرية التي أثارت
جدلا شعبيا واسعا في الاونة الاخيرة. ويأتي الهجوم بعد أن ساد
الهدوء وأجواء الود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أثناء
فعاليات الدورة العادية الاولى من عمر المجلس النيابي الخامس
عشر , في جلسة غير رسمية عقدت في قاعة المسرح كان عنوانها
المكاشفة والمصارحة ، لتسجل الجلسة الصباحية التي استمرت 90(
دقيقة) بعكس المسائية اختلافا نيابيا كليا في التعاطي مع
الحكومة حيث أظهر النواب بذلك صورة غير التي اعتاد عليها
الطرفان تحت القبة. مما اضطر رئيس الحكومة العودة مساء
والالتقاء بالنواب لسماعهم جميعا وترطيب الاجواء ، رغم انه
استنفد ما لديه من معلومات حول بيع واستثمار الاراضي صباحا.
ويرى فريق آخر ان العلاقة بينهما دخلت أزمة ثقة على خلفية تفرد
الرأي الحكومي في القضايا التي تتطلب مباحثات حكومية نيابية
حولها وشعور النواب بأن الحكومة لا تتعامل معهم بشفافية في
المواضيع التي يُسألوا عنها من قبل الشارع.
إن الضغط الشعبي على النواب في أمور عدة وعلى رأسها التذمر من
ارتفاع الاسعار الذي رافق عهد هذه الحكومة والحديث عن بيع
المدينة الطبية التي لها رمزية عند كثير من الناس دون توضيح
حكومي وتضارب الانباء ادى الى غضب النواب في وجه الرئيس الذهبي
رغم تاكيد غالبيتهم في بداية حديثهم مع الرئيس انهم يحترمون
شخصه ، ومع ذلك وصلت الكلمات الحادة مطالبة الحكومه بالرحيل ،
وعليه يأتي التحليل باختلاف الحديث بين الجلستين الصباحية
والمسائية وانخفاض مستوى الانتقاد وتحوله في المسائية الى
البحث في تفاصيل البيع وعوائد الاستثمار وأين سيكون طريقها؟
بعد ان فرَغ النواب بعض ما لديهم مما يسمعونه يوميا في الشارع.
وكل ذلك أدى الى تأزم العلاقات بين النواب والحكومة اضافة الى
الامور التي طرحت أخيرا من بيع للاراضي وخاصة بيع المدينة
الطبية التي حصلت على نسبة كبيرة من الانتقادات النيابية ورفض
لعملية البيع”. النائب محمد الحاج الذي اطلق مصطلح “النواب
اللاأدريين” على النواب إزاء عدم معرفتهم لما يجري في مطبخ
الحكومة ركز كثيرا على هذه النقطة فقال “منذ شهر على الاقل بدأ
النواب يشعرون انهم مهمشون وان الحكومة لا تتعامل مع المجلس
النيابي كما ظنوا بعد اعطائها ثقة ذهبية 97( صوتا) .