|
>>
سنديانة
بقامة وطن
...اسامة
الرنتيسي
>>
«حماس» و الأردن .. تفاهم جديد أم تبادل لمصالح
الطرفين..!؟
..بسّام
عليّان
>>
لفتات..غير طيبة
..محمد
السهلي
>>
أما آن الأوان بعد؟!..
معتصم حمادة
>>
تدبير ملياري دينار !
..عصام
قضماني
>>
اختلال
وعجز قياسي في تجارة الاردن الخارجية
..احمد
النمري
>>
على طريق
وحدة المعلمين ..مثقال
الزناتي
>>
تشريعات العمل شروط ومعايير مختلة2/3
..مقبل
المومني
سنديانة بقامة وطن
اسامة الرنتيسي
لم يجامل ابو سامي الحياة لحظة واحدة, ولم يجامل العمر أيضاً, فبقي
طوال سنوات عمره التي تجاوزت التسعين, شامخا, محافظا على قامة لا تقبل
الانحناء, وأناقة كانت مجال غيرة عند كل اصدقائه, ووسامة بعينين
ملونتين قدحا من جبال الخليل.
ولم يجامل شيخ المناضلين في اي موقف, وإن اتسمت مواقفه في لحظات معينة
بالحدة, إلا انها كانت البوصلة الحقيقية لكل موقف وطني, وبقي حتى سنوات
عمره الاخيرة حارسا للذاكرة الوطنية, وحاميا للمشروع الوطني الفلسطيني,
الذي لم يسلخه لحظة عن المشروع الوطني الاردني, لهذا استحق بالأمس وهو
محمولا على اكتاف مشيعيه, ان يلف جثمانه بالكوفيتين البيضاء والحمراء,
وهو الذي لم يعترف يوما بمخرجات سايسكس بيكو, ولا حتى بشريان نهر
الاردن الذي يفصل الضفتين, فكان دائما وفيا للمشروع الوطني العربي, وهو
ابن البعث الذي انضم اليه بعد عام واحد من نكبة فلسطين.
ابو غربية الذي أمضى معظم حياته في القدس. اشترك في مراحل النضال
الفلسطيني المسلح جميعها خصوصا ثورة (1936-1939) وحرب (1947-1949), حيث
كان أحد قادة جيش الجهاد المقدس وخاض معارك كثيرة منها معركة القسطل
التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني, كما جرح عدة مرات, ودخل
السجون والمعتقلات.
الذين عاشوا مرحلة الخمسينيات الذهبية للحركة الوطنية الاردنية, يعرفون
جيدا, من هو بهجت أبو غربية, حيث كان يقود سرا النضال الوطني لحزب
البعث, بعد ان انتخب عضواً في القيادة القطرية (1951-1959).
والذين عاشوا فترة الستينيات والنهوض الوطني للمشروع القومي العربي
يعرفون جيدا لمسات أبي سامي ودوره الأساسي في تأسيس منظمة التحرير
الفلسطينية مع الرئيس الراحل أحمد الشقيري ودوره أيضا في تأسيس جيش
التحرير الفلسطيني وقوات التحرير الشعبية, الذي من خلالهما انتُخِب
عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة ثلاث مرات قبل أن يتخلى عن عضوية
اللجنة التنفيذية, والمؤسسات الفلسطينة الاخرى احتجاجا على قبول
المنظمة قرار مجلس الأمن 242 والاعتراف بدولة العدو, وبعد أن شعر ان
هناك من يحاول اللعب في بوصلتها الوطنية, واتجاهاتها التي كان لا يعترف
بها إلا نحو فلسطين, مثلما قالها الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب
يوما والذي يصارع السرطان هذه الايام...
بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة..
حطموها على رؤوس اصحابها...
والذين لم يتعرفوا على شيخ المناضلين في فترة الاحكام العرفية, لا
يعرفون ان مطبعة التوفيق التي كان يملكها, واستمر فيها شريكا لاخر ايام
حياته, كانت ملجأ الاحزاب الممنوعة والقوى الوطنية في طباعة المنشورات,
كما كانت في ايام اخرى المخبأ الآمن للمطاردين من هؤلاء الحزبيين,
والذاكرة تعرف الكثير من الحكايات التي رواها اصحابها, عن دور ابو
غربية وشجاعته في تلك المرحلة.
كان شيخ المناضلين ذاكرة وطنية جمعية حقيقية للمشروع الوطني الفلسطيني,
وتجسيدا لهذا صدر له عام 1993 القسم الأول من مذكراته "في خضم النضال
العربي الفلسطيني" وفي عام 2004 صدر له الجزء الثاني من مذكراته "من
النكبة إلى الانتفاضة.
لم يرض شيخ المناضلين ان يودع الحياة إلا في يوم جمعة, انسجاما مع
نسمات الربيع العربي, وجمعه المباركة, التي ايقظت العرب بعد اربعين
عاما من السبات الشتوي, ولم يرض الغياب إلا في يوم ماطر, حتى يكون تراب
مدينة سحاب بردا وسلاما على روحه.
ابو سامي, سنديانة عربية تهوي, بعد أن صمد في حراسة المشروع الوطني
طِوال 96 عاما, عليك الرحمة وعلينا أيضا وما بَدّلت تبديلا.
«حماس» و الأردن .. تفاهم جديد أم تبادل لمصالح
الطرفين..!؟
بسّام
عليّان
رغم المديح الذي كاله خالد مشعل بعد لقائه بالملك الأردني عبد الله
الثاني؛ إلا أن المراقبين والمطلعين على تفاصيل اللقاء؛ أكدوا أن
اللقاء كان فاترا وأصاب قادة حماس بخيبة أمل لم يحسبوا لها قبل ترتيبهم
للزيارة التي كانوا ينتظرونها منذ إبعادهم من الأردن في العام 1999.
خاصة إذا علم أن الوفد الحمساوي تكون من المبعدين أنفسهم الذين أبعدوا
بطريقة مذلة بعد سجنهم قبل توسط إمارة قطر لاستقبالهم في حينها؛ وهاهم
(خالد مشعل ، موسى أبو مرزوق، عزت الرشق، ومحمد نزال، وسامي خاطر؛ أما
إبراهيم غوشة فقد سبق أن استقر في الأردن دون أن يمارس العمل السياسي)
يعودون في زيارة رسمية وقصيرة جدا برفقة ولي عهد الأمير القطري.
«حماس» من جهتها؛ تحاول عدم تأزيم العلاقة من بدايتها من خلال الكف عن
إصدار تصريحات مثيرة، إلا أن الخطاب الإعلامي الرسمي الأردني أظهر
بوضوح أن الاجتماع لم يسفر سوى عن المزيد من الضغط على «حماس» للتخلي
عن إيران و الاعتراف بإسرائيل «نقطة أول السطر»!؟
إلا أن قيادة «حماس» تعود إلى عمان في أجواء مختلفة عن تلك التي كانت
إبان إبعادهم؛ فقد سبقت زيارتهم تصريحات غير مسبوقة لرئيس الوزراء
الأردني تعتبر إبعادهم «غير دستوري وغير قانوني»، فتصريحات عون
الخصاونة، استفزت بعض الأردنيين، إضافة إلى الموقفين الأميركي
والإسرائيلي من أي توافق بين «حماس» والأردن..!؟ إلا أن الملك الأردني
حاول إرسال رسالة سياسية تستهدف المتخوفين من تداعيات ونتائج
«الانفتاح» الأردني على حركة حماس، بالتأكيد – خلال الاجتماع- على أن
عمان لا تدعم خيار المقاومة، قائلاً: إنها مناسبة لأقول لكم إن حماس
حريصة على أمن الأردن واستقراره ومصالحه وتحترم أصول العلاقة،
والعلاقات السياسية بالتراضي كما هي العلاقات الإنسانية، ونحترم حدود
وسقوف أي علاقة يحددها الطرفان.
وبهذا الاستقبال «الفاتر» أو المقروئة شروطه مقدماً سقط الهدف من
برنامج الزيارة الذي أعدته قيادة «حماس» في التباحث حول شكل العلاقة
المتكافئة ما بين الحركة والأردن؛ حيث توقعوا أن يكون هناك طاولة حوار
تجمع فريقين متقابلين. ولكن السلطات الأردنية خيبت توقعاتهم فلم تسمح
لوفد «حماس» عقد أي لقاءات أو فعاليات شعبية أو حزبية. كما أنها لم تعد
لهم جرعات سياسية تلازم الزيارة أو حتى تسمح بفتح نقاش حيوي حول
المسائل العالقة وعلى رأسها احتمالية عودة حماس إلى الساحة المحلية ولو
إعلاميا. بل طالبت قادتها بمغادرة عمان فورا بعد انتهاء الجانب
البروتوكولي للزيارة وبدون نقاشات سياسية. حتى أن الملك الأردني جلس
على مائدة الطعام مع ولي العهد القطري؛ فيما جلس مشعل مع الوفد المرافق
للأمير.
إذن؛ الزيارة لم تحقق لـ «حماس» أي من الأهداف، لكن القبول الأردني
لهذا التقارب يؤشر لأكثر من هدف؛ فهو إما يؤسس لتفاهم جديد بينهما
لإرضاء تيار الإخوان المسلمين في ظل «الربيع العربي»، أم يعد في باب
تبادل لمصالح الطرفين في ظل دخول الأردن على «رعاية» أو استضافة
مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية، أتت من خلال ضغوط إسرائيلية وأخرى
أميركية خلف الكواليس على الحكم في الأردن؛ إلى جانب أطماع أردنية في
إعادة دوره بالضفة الغربية.
وتظل الحلقة المركزية في توقيت هذه الزيارة، أو هذا «اللقاء» تصب
مباشرة في الضغط السياسي على «حماس» لتخرج نهائياً من عباءة المقاومة
والاعتراف بإسرائيل، لإنجاز تطبيق المصالحة الفلسطينية؛ وقبولها في أي
حكومة ائتلاف منتظرة للسلطة. وفي هذا المفصل بالتحديد، تستفيد رئاسة
«السلطة» وحزبها من جر حركة حماس لمزيد من التنازلات ضمن فقاعة
المفاوضات العبثية؛ والتي أصبحت تتم تحت العباءة الأردنية.
ويبقى السؤال المنتظر الإجابة عليه من «حماس» هل حانت لحظة التغيير في
نهج المقاومة؛ أم أنه لم يحن بعد، وأن على الجميع قبول ذلك...!؟
وهل قبول «حماس» لتواجدها الرمزي بالأردن – لو تم ذلك كما تطمع
قيادتها- يعد تحولاً أم انقلاباً على نفسها، أم هو تغير في أي نوع في
نهج السياسة الأردنية حيال الموضوع الفلسطيني، وكل ما في الأمر صفقة
تفاهم جديدة وتبادل مصالح للطرفين..!!؟
لفتات..غير طيبة
محمد السهلي
عندما تتعلق اللفتات الطيبة بخطوات تمس مستقبل الأراضي الفلسطينية
المحتلة، فإن تل أبيب تخرجها من التداول وتحيلها إلى المفاوضات
المباشرة
حتى عشية اجتماع الرباعية الدولية ذائع الصيت في 26/1، بلغ عدد جلسات
التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالعاصمة الأردنية، عمان
خمس جلسات، وهذا هو الإحصاء الوحيد المتاح في عدَّاد اللقاءات
التفاوضية هذه لأن أيا من الجانبين لا يستطيع تعداد نتائج ملموسة من
هذه اللقاءات. الصوت المرتفع على الدوام هو صوت أطراف الرباعية من خلال
الحديث عن ممارسة ضغوط عل الجانب الإسرائيلي كي يقدم «لفتات طيبة» إلى
المفاوض الفلسطيني تجعل بقاءه في حلبة التفاوض أمرا نافذا. وفي كل مرة
تتغير عناوين الإجراءات في اللفتات الطيبة وربما أيضا ترتيبها في سلم
الاقتراحات إن اجتمعت معا في عرض واحد. وجميعها تم النص عليها قبل
سنوات فيما أسمي بالتزامات الجانبين في المرحلة الأولى من خطة «خارطة
الطريق» البائدة. في الوقت الذي «يعتصم» فيه نتنياهو خلف المحددات
الإسرائيلية التي استطاع طيلة الفترة الماضية أن يرسمها أمام أطراف
الرباعية.. باللون الأحمر. جميع العروض من فئة اللفتات الطيبة تأتي وفق
مبدأ المقايضة، وهو أمر يتناقض مع توصيفها الدائم «مبادرات زرع الثقة»،
كما أنها مقايضات تقوم على التبادل من طرف واحد «بموافقة» الطرف الأقوى
الذي يمثله الاحتلال. أولى حلقات هذا المسلسل «الطيب» بدأت إثر تداول
خطة خارطة الطريق فاعتبر «المراقب» الأميركي أن أي حاجز يتم رفعه من
الطرق بين التجمعات الفلسطينية إنجازا مهما في هذا الصدد. وعندما تم
الاقتراب من القضايا الحساسة ذات الاهتمام السياسي والاجتماعي
الفلسطيني كقضية الأسرى والمعتقلين أطلقت سلطات الاحتلال بضعة مئات من
الأسرى ذوي الأحكام التي شارفت على نهايتها واستبعدت نهائيا قدامى
الأسرى وما أطلقت عليهم تهمة «الملوثة أيديهم بالدم اليهودي»، ومع ذلك
استخدمت في هذه العملية سياسة الباب الدوار التي بمقتضاها تفرج عن مئات
وتعتقل في فترة قصيرة أضعافهم. ولكن عندما يتعلق الأمر بإجراءات وخطوات
«تمس» مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن هذه المسألة تدخل في
معادلة مختلفة تماما، حيث يجري الحديث هنا عن صلاحيات حصرية للاحتلال.
وإذا ما تم فتح الباب تحت ضغوط مختلفة لمناقشة الأمر فإن تل أبيب توجه
الأنظار باتجاه رغبتها الممكنة في أن تمنح السلطة الفلسطينية صلاحيات
إضافية ولكن ضمن حدود ولايتها التي يمكن أن يتم توسيع وظائف معينة فيها
مثل الأعمال الشرطية المحدودة وإن كانت تأتي تحت مسمى توسيع الصلاحيات
الأمنية المفقودة أساسا في جميع الأراضي المفترض أن تكون تحت الولاية
الكاملة للسلطة بحسب ما ورد في اتفاقات أوسلو. ويضاف لذلك إعادة تسليم
بعض المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية ولكن هذا العرض تحديدا حذف
من التداول في قائمة اللفتات الطيبة منذ مجيء بنيامين نتنياهو إلى سدة
الحكم في تل أبيب. وتجتمع كل أنواع الإجراءات المصنفة تحت عنوان
اللفتات الطيبة في أنها إجراءات مؤقتة بمكن للاحتلال بسهولة أن يقوم
بالتراجع عنها تحت دعاوى مختلفة وفي المقدمة منها الاعتبارات الأمنية.
فقد تم اجتياح مناطق السلطة مرات ومرات، وتم اعتقال المئات من كوادر
وأبناء الشعب الفلسطيني ونوابه وحتى مسؤولين في السلطة التي يتفاوضون
معها. ومع ذلك فإن كل هذه الإجراءات لا توضع قيد التنفيذ مجانا، فدائما
هناك ثمن سياسي مقابل على الجانب الفلسطيني أن يدفعه وبسخاء. وقد تنوعت
الأثمان بحسب المرحلة السياسية. فعندما خرج المفاوض الفلسطيني من
المفاوضات المباشرة احتجاجا على عدم تجميد الاستيطان، أصبح كل إجراء
«طيب» يقتضي بالمقابل أن يعلن المفاوض توبته عن عصيان مجريات التسوية
بالشروط القائمة ويعود صاغرا إلى طاولة التفاوض. وبالطبع، فإن الدفع من
جعبة الفلسطينيين يجب أن يكون مقدما بخصوص إعلان الموقف السياسي الذي
تشترط تل أبيب صوره حتى تفكر في وضع آلية لتنفيذ لفتاتها الطيبة وبشكل
متدرج ومتزامن مع السلوك العملي للمفاوض الفلسطيني في تنفيذ ما أعلن
عنه. لاحقا، أتخذ قرار فلسطيني جماعي بقلب طاولة المفاوضات والخروج من
أسر الثنائية الأميركية ـ الإسرائيلية، وتم التوجه فعليا نحو الأمم
المتحدة لنيل عضوية دولة فلسطين في المنتدى الدولي، وشكل هذا القرار
بالنسبة لواشنطن كسر عصا الطاعة التي بقيت «مؤثرة» طيلة العقدين
الأخيرين في وجه المفاوض الفلسطيني. أما بالنسبة لتل أبيب فقد اعتبرت
هذا التوجه بمثابة تأكيد على عدم وجود شريك فلسطيني في التسوية
السياسية التي ينادي بها المجتمع الدولي ويسعى لإنجاحها. ورأت أن من
حقها اتخاذ إجراءات عقابية سياسية واقتصادية ونفذت فعلا بعض هذه
العقوبات من نمط احتجاز إيرادات السلطة المالية المتوجب دفعها من قبل
تل أبيب. وعندما أدت الضغوط الأميركية وغيرها إلى تجميد المسعى
الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، رفعت تل أبيب شرطا جديدا لقبولها التفاوض
مع الجانب الفلسطيني وهو أن يعلن «توبته» عن مسعاه وأن يتعهد بأن لا
يعود إلى مثل التوجه مجددا. عمليا، ودود أن يعلن الجانب الفلسطيني ذلك
فإن هذا التوجه خرج حتى اللحظة عن أجندة المتابعة في العمل الوطني
الفلسطيني، وبذلك فإن استمرار هذا التجميد يعتبر بنظر أطراف الرباعية
بمثابة التزام كاف من قبل الفلسطينيين ينبغي التعامل معه من قبل تل
أبيب بإيجابية. ومن هذه الزاوية تمت إعادة نغمة ضرورة قيام إسرائيل
بإجراءات تحت عنوان اللفتات الطيبة. هذه المرة دخلت قضية الأسرى على خط
المقايضة مقابل إحياء المفاوضات بشكل رسمي وبترسيم الأطراف ذات الصلة.
المؤسف أن مروجي هذه الصفقة يستغلون حساسية هذه القضية بالنسبة للشعب
الفلسطيني حتى أنهم خاضوا بقوائم أسماء فشلت صفقات تبادل سابقة في
إطلاقهم حتى يبدوا أن إنجاز هذا الأمر يرقى إلى معادل للثمن السياسي
المطلوب وهو العودة إلى المفاوضات من غير تحديد مرجعيتها ووقف
الاستيطان. وحتى تبدو العملية محكمة أكثر، تسرب الصحافة العبرية أنباء
عن تشدد بنيامين نتنياهو ورفضه إطلاق سراح عدد من الشخصيات الفلسطينية
القيادية من قوى وفصائل مختلفة حتى تظهر مع مرور الوقت أن التقدم في
عملية إطلاق أي من هؤلاء الأسرى هو إنجاز كبير يغطي على الثمن السياسي
الذي ينبغي دفعه.
يجري ذلك على الرغم من أن المفاوضات واللقاءات التفاوضية التي حصلت
سابقا وتحصل الآن لم تظهر أن تل أبيب بوارد التعامل مع مسألة حدود
الدولة الفلسطينية بشكل واضح ومستقل بل تربطها وتقدم عليها ملف الأمن
وتطلب حسمه باتفاق مبرم قبل فتح ملف الحدود. مع أن أجندة المفاوضات
التي اعتمدتها الرباعية الدولية ووافقت عليها تل أبيب تربط بين هذين
الملفين بل وتقدم ملف الحدود على الأمن.
أما آن الأوان بعد؟!
معتصم
حمادة
القضية لا تكمن في بناء الإدارات والأجهزة باعتبارهاـ بالضرورة ـ نواة
إدارات وأجهزة السلطة. إن القضية تكمن في طبيعة القرار السياسي الذي
يتحكم بمن يدير هذه الإدارات ويوجه هذه الأجهزة
ليست هي المرة الأولى التي تعتقل فيها قوات الاحتلال الدكتور عبد
العزيز دويك. لكن اعتقاله هذه المرة يأخذ أبعاداً جديدة انطلاقاً من
المرحلة التي وصلت فيها العلاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي
والتي تكاد تشكل نقطة مفصلية، لها ما قبلها، ولها ما بعدها.
دويك هو عضو في قيادة حركة حماس، أحد الأطراف المشاركة في الهيئة
الوطنية الفلسطينية العليا، وأحد الفصائل الفلسطينية. كما هو، في الوقت
نفسه رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. أي إنه إضافة إلى صفته النضالية،
له صفة رسمية. واعتقاله يبدو غير مفهوم بالمرة. فالادعاء أنه عضو في
منظمة إرهابية تكذبه حقائق الإرهاب الصهيوني والإسرائيلي والاستيطاني
اليومي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع. وعدم مراعاة منصبه
الرسمي فيه استخفاف بلا حدود بالسلطة الفلسطينية، وبالاتفاقات الموقعة
بين هذه السلطة وسلطات الاحتلال. فضلا عن أن اعتقاله يأتي في ظل أجواء
فلسطينية تصالحية، من متطلباتها دعوة المجلس التشريعي الفلسطيني إلى
الالتئام بعد طول تعطل، في مطلع الشهر القادم. الأمر الذي يشير بأن
سلطات الاحتلال تعمل على تعطيل المصالحة الفلسطينية. ولا يحتاج المرء
لأن يكون عبقرياً ليؤكد مثل هذا الاستنتاج، إذ إن تصريحات قادة العدو،
وكذلك تصريحات أركان إدارة البيت الأبيض، تعفينا من بذل الجهد الضروري
للتأكيد أن تل أبيب، وأن واشنطن تعارضان المصالحة الفلسطينية وتعارضان
مسيرة إصلاح مؤسسات م.ت.ف. وتعارضان مسيرة إحياء مؤسسات السلطة
الفلسطينية. وتدفعان باتجاه ابقاء الوضع المهترئ على ما هو عليه. فوضع
فلسطيني مهترئ، ومتفسخ، ينخره الفساد، أفضل لإسرائيل وأفضل لواشنطن،
لأنه سيكون وضعاً واهناً، قابلاً لتلقي الضغوطات، وقابلا للرضوخ لهما
إلى طاولة المفاوضات.
اعتقال دويك، لا يصب فقط باتجاه حركة حماس، بل وكذلك باتجاه السلطة
الفلسطينية. وهذا ما يفتح ملفات يبدو أننا تأخرنا كثيراً في فتحها
وتسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية.
· هناك عملية تفاوضية تدور بين الجانب الفلسطيني، وبين الإسرائيليين،
يحاولون أن يطلقوا عليها «العملية السلمية»، وأن يصفوا الطرفين بأنهما
شريكان في هذه «العملية السلمية». بالمقابل، إذا بحثنا عن السلام،
فإننا لن نجد أثراً له في أي من مظاهر الحياة الفلسطينية في الضفة كما
في القطاع.
· اعتقالات المسؤولين لم تتوقف. فهناك على الأقل 22عضواً في المجلس
التشريعي، مازالوا في سجون العدو. ولا أثر لذلك على المفاوضات في عمان.
· اعتقالات المواطنين تتم في حملات متتالية تطال المدن والقرى والبلدات
الفلسطينية. وفي سجون العدو الآن حوالي 6 آلاف أسير ومعتقل، وهو رقم
مرشح للتصاعد يومياً، بسبب إجراءات الاحتلال القمعية. ومع ذلك تستمر
المفاوضات بهدوء.
· قيادات في الحالة الفلسطينية من بينهم أعضاء في التشريعي، يحظر عليهم
حرية الحركة والسفر. منهم قيس عبد الكريم (أبو ليلى) عضو المجلس
التشريعي، وعدد آخر من رفاقه في المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية
لتحرير فلسطين.
· كوادر الفصائل الفلسطينية يحالون إلى المحاكم العسكرية، وتصدر بحقهم
أحكام بالسجن، لا شيء سوى لانتمائهم «لمنظمات محظورة». المفارقة أن
الاحتلال يعطي لنفسه الحق في تشريع الأحزاب الفلسطينية أو حظرها، علماً
أن وجوده في الأساس، وجود غير شرعي، وانتهاك فظ لقرارات الشرعية
الدولية.
· عمليات القتل اليومي تستمر في قطاع غزة في ظل حصار خانق. والادعاء
الإسرائيلي لتبرير جرائم القتل هذه هو مكافحة حفر الأنفاق.
في ظل هذا كله، وربما ممارسات أخرى لم نلحظها هنا، كممارسات سلطات
السجون ضد الأسرى والمعتقلين، تتواصل المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي،
في عمان، وربما لاحقاً في مكان آخر، مما حولها إلى غطاء سياسي، ليس فقط
لعمليات توسيع الاستيطان والتهويد في القدس كما في الضفة، بل وكذلك لكل
ممارسات الاحتلال الاخرى، دون ردود فعل ذات قيمة، إلا إذا اعتبرنا أن
تصريحات الاستنكار والإدانة، وبيانات الشجب اللفظي، هي الرد الممكن في
هذه الفترة. لكن مثل هذه الخلاصة تكذبها الحقائق والوقائع.
الواقع اليومي للحياة السياسية في الضفة كما في القطاع، تطرح على بساط
النقاش الوطني السؤال التالي: «ماهي مهمة السلطة الفلسطينية وماهي
واجباتها؟» ولا نعتقد، في محاولة للرد على هذا السؤال، أن مهمة السلطة
تقتصر على تقديم الخدمات، وتوفير فرص التوظيف. السلطة كما هي مفترض أن
تكون، هي المسؤولة عن الفلسطينيين في مناطقها. وبالتالي فإن سلامة
هؤلاء الفلسطينيين واحد من واجبات السلطة. والسلطة كي تؤكد صلاحياتها
ونفوذها، تعلن بين اليوم والآخر، رفضها وجود بندقية، في الضفة، إلى
جانب البندقية «الشرعية» أي بندقية السلطة. نسيت السلطة أو تناست أن في
الضفة بندقيتين، بندقية السلطة من جهة، وبندقية الاحتلال من جهة أخرى،
وأنه، وعلى الدوام، تشكل بندقية الاحتلال المرجعية العليا للأمن في
الضفة وإنها هي صاحبة القرار النافذ.
إن هذا كله من شأنه أن يزيد من ضعف السلطة ووهنها في عيون المواطنين،
وأن يفقدها المزيد من الهيبة والاحترام. خاصة وأنها لا ترسل أي إشارة
تنبئ عن رغبتها في إعادة النظر بالوضع القائم.
إذن نحن أمام مشهد مركب:
· مفاوض فلسطيني يرضخ للضغوط الأميركية والأردنية ويقبل باستئناف
المفاوضات دون وقف الاستيطان، ودون أية مرجعية سياسية لهذه المفاوضات.
· استيطان وتهويد على قدم وساق يبتلع المزيد من الأرض، ويهدم المزيد من
منازل المواطنين ويدفع إلى التشرد، بالمزيد من العائلات الفلسطينية.
· قمع واعتقالات واحتقار على الحواجز والمعابر، دون رادع.
· حالة من العجز تبديها السلطة الفلسطينية في مواجهة هذا المشهد. إنه
لواضح تماماً أن حالة العجز هذه هي نتيجة لقيود فرضت على السلطة
الفلسطينية والتزامات تعهدت بها للإسرائيليين والأميركيين. ومع مرور
الأيام، تزداد هذه القيود وزنا، وتزداد الالتزامات وطأة. وتتبدى أكثر
الحالة الهشة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، حتى أن بعض الدوائر، من
داخل هذه السلطة نفسها، بدأت تتساءل عن جدوى استمرار الحالة على ما هي
عليه، وجدوى «التعاون» مع الجانب الإسرائيلي، إدارياً، وأمنياً،
وسياسياً.
ولا نبالغ كثيراً إذا ما اعترفنا أن السلطة باتت تشكل سقفاً سياسياً
منخفضاً جداً، يثقل على كاهل الفلسطينيين ويحد كثيراً من قدرتهم على
الحركة والفعل، ويحد كذلك من قدرتهم على الإبداع في مقاومة الاحتلال،
الأمر الذي يستدعي مراجعة جديدة لواقع هذه السلطة، وإعادة تعريف
وظائفها، وإعادة رسم حدود علاقتها مع سلطات الاحتلال.
عندما قامت هذه السلطة، قالو إنها الخطوة الفعلية نحو الدولة المستقلة.
واعتبر كثيرون أن أجهزة السلطة هي نواة أجهزة الدولة المستقلة. لكن
القضية الجوهرية لا تكمن في بناء الإدارات والأجهزة، بل تكمن أولاً قبل
شيء في طبيعة القرار السياسي الذي يقف خلف عملية البناء .
تدبير ملياري دينار !
عصام قضماني
عجز موازنة 2012 بعد المنح لعام سيبلغ , 1027 مليون دينار وباضافة عجز
جميع الوحدات الحكومية المستقلة والمقدر بحوالي (937) مليون دينار
فسيبلغ العجز نحو 1964 مليون دينار , وفي حال تم شطب 350 مليون دينار
من المنح المقدرة بنحو 870 مليون دينار كما تطالب اللجنة المالية في
مجلس النواب فإن العجز سيرتفع الى 2314 مليون دينار .
أي أن على الحكومة تدبير ما يساوي هذا المبلغ لتغطية العجز الذي يقابله
نفقات مرصودة , في بندي الإنفاق الجاري والرأسمالي .
في خطة الحكومة المالية نقرأ توجهها لإقتراض نحو 1500 مليون دينار من
السوق المحلية وتدبير ما تبقى من العجز المقدر من مصادر خارجية , وقد
أفلحت مؤخرا بالحصول على قرض من البنك الدولي قدره 250 مليون دينار قدم
بإعتباره إنجازا , يدلل على أن الحيز المالي للإقتراض الخارجي لا يزال
بصحة جيدة !!.
انتهت السنة المالية 2011 على دين عام داخلي وخارجي قدره 13260 مليون
دينار مشكلاً ما نسبته 65% من الناتج المحلي الاجمالي , فيما تشي خطة
الإستدانة الداخلية والخارجية بأن هذا المبلغ سيزيد بنحو ملياري دينار
إضافيين في حال صادقت التطورات التوقعات , ما يعني أن نسبة الدين الى
الناتج المحلي الإجمالي بحسب فرضيات الموازنة لن تصمد عن الحد المتوقع
, إن لم تتجاوزه بفارق كبير .
في وقت سابق جرى رفع تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من اللازم
ظنا بأن ذلك سيخفي الإرتفاع الخطر للمديونية , لكن حتى مع مثل هذا
التضليل تجاوز الدين العام سقفه المحدد بقانون الدين العام 60 بالمئة
من الناتج المحلي الإجمالي ، بفارق خمسة بالمئة فهل نتوقع تعديل جديد
للسقف خصوصا وأن قانون الدين العام اعطى مجلس الوزراء الصلاحية لإجراء
ذلك ؟.
بعيدا عن فلسفة قياس حجم الدين بالناتج الإجمالي , هناك من يرى أن
تجاوز السقف المحدد بخمسة بالمئة مثلا لن يرتب كارثة مالية كبيرة بل
على العكس سيمنح الحكومة مساحة في الحيز المالي المتاح للإقتراض . فبعض
الدول لم تجد في ذلك قدسية فتجاهلته وفي مقدمة هذه الدول الولايات
المتحدة التي تجاوز دينها 100 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي , لكن
مخاطر رفع سقف الدين نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي , هو تجاوز للحد
الآمن , وبقاء الدين في حدود النسب المقبولة يجعله قابلا للسيطرة كما
أن مثل هذه المقارنة تسهل قياس حالة الاقتصاد بصفة عامة فكلما زادت
نسبة العجز في الميزانية وزاد حجم الدين العام فإن ذلك سيكون حتما على
حساب النمو ناهيك عن إستنزاف الكثير من السيولة التي يفترض أن تستغل في
الاستثمارات وفي البنية التحتية والمشاريع التي تتغذى من تباطؤها
البطالة.
المشكلة الأهم هي تلك التي تكمن في مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص على
السيولة المتاحة للإقراض , فتوجه الحكومة الشره للإقتراض الداخلي
يجعلها من الزبائن المميزين لدى البنوك مقارنة مع القطاع الخاص المصنف
بالخطر , نظرا لتراجع النشاط الإقتصادي , وتعثر السداد .
اختلال
وعجز قياسي في تجارة الاردن الخارجية
احمد النمري
قفز العجز في ميزان الاردن للتجارة الخارجية من (٥٥٤٥) مليون دينار
خلال الاحد عشر شهراً الأولى من سنة ٢٠١٠ الى (٦٦٦٣) مليون دينار خلال
نفس الفترة من سنة ٢٠١١ وبارتفاع (١١١٨) مليون وبنسبة (٢٠،٢٪) ،وباجراء
المقارنة مع ارقام العجز التجاري للسنوات السابقة يتضح ان رقم العجز
البالغ (٦٦٦٣) مليون غير مسبوق ،ولم يحدث اطلاقاً في اي سنة سابقة ،
آخذين في الاعتبار ايضاً ان رقم العجز الاخير التراكمي سيرتفع اكثر في
الشهر الاخير من هذه السنة ،وليكون احد ابرز مظاهر ومكونات الازمة
العامة في الاقتصاد الاردني وبخطورة تداعياته على ارقام ووقائع مالية
ونقدية اخرى ، وعلى تعريض الاقتصاد الوطني لمزيد من الانكشاف والتأثير
الخارجي.
خلال فترة المقارنة (١١ شهر) ارتفعت قيمة مستوردات الاردن من (١٠٠٣٧)
مليون دينار في سنة ٢٠١٠ الى (١١٨٠٧) مليون في سنة ٢٠١١ ، وبارتفاع
(١٧٧٠) مليون دينار ، وبنسبة (١٧،٦٪) ، فيما تحققت الزيادة في الصادرات
الكلية (الوطنية + المعاد تصديره) من (٤٤٩٣) مليون دينار في فترة سنة
٢٠١٠ الى (٥١٤٥) مليون وبارتفاع (٦٥٢) مليون وبنسبة (١٤،٥٪).
تنامي حجم قيمة المستوردات بما يقارب (٢،٧) مرة حجم الصادرات الكلية
يوضح ويفسر القفزة غير المسبوقة في عجز ميزان الاردن التجاري ليتحقق في
موازاته ايضاً تراجع ملموس في نقطة الصادرات للمستوردات من (٤٤،٨٪) الى
(٤٣،٦٪) بانخفاض جديد بحدود (١،٢) نقطة مئوية.
هذا وبالاضافة الى المخاطر الجسيمة المترتبة على العجز الكبير التجاري
وتواصل تناميه، فانه في موازاتها تتحقق اختلالات جوهرية في هيكلية
مكونات تجارة الاردن الخارجية ، تشوهات في معظم بنود جانب الصادرات ،
كما في عناصر مكونات جانب المستوردات.
الصادرات وزيادتها الأخيرة تركزت اكثر في صادرات البوتاس والفوسفات
وبارتفاع (٢٨٦) مليون دينار ، وبنسبة (٤٤٪) من اجمالي الزيادة ، ومع
اهمية تحقق هذه الزيادة الا انها تتضمن ايضاً مخاطر التأثر بالتقلبات
والازمات الحادة السائدة في الأسواق الدولية ، كما تحققت زيادة كبيرة
في تصدير الالبسة الى السوق الامريكي وبنسبة (١٠٪) من القيمة الاجمالية
لزيادة الصادرات، فيما تتسم صناعة الالبسة في المناطق الصناعية المؤهلة
بضعف ملحوظ في القيمة المضافة المحلية "بحدود ١٥٪ في اكثر من دراسة .
واذ تعتبر منتجات الادوية والصيدلة من أهم وافضل الصناعات الاردنية
بأكثر من معيار انتاجي وتنموي وتشغيلي ، فانه مما يدعو الى التحسب
والتساؤل واقع حدوث اتجاه هبوطي متواصل في قيمة الصادرات من الأدوية في
سنة ٢٠١١،وبقيمة (٤٦) مليون دينار ، وبنسبة هبوط (١٣٪) الأمر الذي
يتطلب رصد ومعرفة اسباب ذلك.
صادرات الخضار حافظت في سنة ٢٠١١ على الاتجاه التصاعدي في قيمتها
وبزيادة (٢٨) مليون دينار، وبنسبة زيادة (١٠٪) ولكن يساهم بحالة سلبية
تتمثل في نقص المعروض منها في السوق المحلية ، الى جانب نقص في جودة ما
يعرض ، وارتفاع الاسعار محلياً .
تنامي المستوردات وخاصة الاستهلاكية منها يشكل الاختلال الابرز في
التجارة الخارجية، وكنتيجة للنهج الاليبرالي الجديد في تحرير الاقتصاد
وازالة معظم رسوم وقيود الاستيراد.
في جانب المستوردات تركزت الزيادة الاكبر في بند النفط الخام المستورد
ومشتقاته ،وبارتفاع خلال السنة بقيمة (١١٧٦) مليون دينار، وبنسبة (٦٠٪)
ولتصل نسبة قيمة مستورداته الى اجمالي المستوردات الى (٢٧٪) وهي نسبة
عالية بالتأكيد ، فيما لا تزال قيمة مستوردات السيارات وقطعها عالية
وبنسبة (٥،٥٪) من اجمالي المستوردات ورغم تخمة اعدادها في الشوارع
الاردنية.
مازالت منطقة التجارة الحرة العربية تحتل المرتبة المتقدمة في تجارة
الاردن الخارجية ، وبنسبة (٤٠٪) من الصادرات ، وبنسبة (٣٨٪) من
المستوردات ، فيما يميل الميزان بحدة بالغة لصالح دول الاتحاد الاوروبي
وبوفر لصالحها بقيمة (٢٢٢٥) مليون دينار، كما يميل الميزان التجاري مع
الهند ومع العراق لصالح الاردن.
تجارة الاردن الخارجية مختلة لغير صالحه في مكوناتها واتجاهاتها وفي
عجزها الكبير ، الذي يشكل مع العجزين الأخيرين في الموازنة وفي الحساب
الجاري الاضلاع الثلاثة الخطرة في الحالة الصعبة للاقتصاد الاردني
ومساره وآفاقه المستقبلية .
على طريق وحدة المعلمين
مثقال الزناتي
التقى مؤخرا عدد من المعلمين الديمقراطيين في الأغوار ،كمساهمة منهم في
إثراء وتطوير برنامج عمل للمعلمين ، تناول لقائهم التحديات التي تواجه
المعلمين وهمومهم واهتماماتهم ، وتوصل الحضور لمسودة مشروع برنامج
للمعلمين ، ليصار لاحقا إلى طرحه على كافة معلمي مدارس الأغوار وعلى
اللجان التحضيرية للنقابة ، ومن أهم المشكلات التي تواجه المعلمين ،
الوضع المعيشي الصعب وعدم كفاية دخلهم نفقات الحياة والمعيشة ، ما
يضطرهم للعمل في مهن أخرى ، والعمل في إعطاء الدروس الإضافية ، ما
يعيقهم عن البحث والدرس ومتابعة تحصيلهم العلمي في مختلف المجالات
، الأمر الذي يتطلب رفع علاوة المهنة كي تصل إلى 100% من الراتب
الأساسي، ويطالب المعلمون بحقهم برفع نسبة التعليم الجامعي لأبنائهم
لتصل إلى 20% بدلا من 5% كما هي حاليا، كما يعاني المعلمون من الإرهاق
والتوترات النفسية جراء العمل في مهنة التدريس ، ما يسبب لهم العديد من
أمراض الضغط والسكري ، تلك المهنة التي تعتبر من أهم وأخطر المهن نظرا
لعلاقتها بالإنسان وتربيته وتعليمه ، كما ويشكوا المعلمون من طول سنوات
الخدمة كي يحصلوا على حقوقهم من خدمة الضمان الاجتماعي ، وهم يطالبوا
بتقليص سنوات الخدمة من 25 – 20 سنة للاستفادة من خدمات الضمان ، هذا
ويعاني المعلمون من تهميش المجتمع ، ما يحتم إعادة الاعتبار للتعليم
ومن يعمل بتلك المهنة المقدسة ومكانتهم الهامة في المجتمع ، فهم بناة
الأجيال والمستقبل ، كما يطالب المعلمون بالاهتمام الجاد بمعلمي الصفوف
الأساسية الثلاثة الأولى وتأهيل الجدد منهم نظرا لحساسية ودقة تلك
المرحلة من التعليم الأساسي ، كما يؤكد المعلمون على أهمية وضرورة
الاهتمام بالصحة والسلامة والنظافة العامة ، مشددين على ترجمة شعار نحو
بيئة مدرسية آمنة وخالية من العنف ، هذا ويصف بعض المعلمين هيكلة
الرواتب بأنها أدت إلى أن يبدأ المعلم بالاستدانة من اليوم العاشر بدلا
من اليوم الخامس ، كما أكد المعلمون على ضرورة وأهمية مشاركتهم بإعادة
النظر بالمناهج التعليمية والتربوية وابتعادها عن الحفظ والتلقين
وتعظيمها دور العقل والدرس والبحث والتحليل العلمي والتعرف على الواقع
وربط التعليم باحتياجات سوق العمل والعملية الإنتاجية بشقيها الصناعي
والزراعي ، وأكد المعلمون في اجتماعهم على ضرورة بلورة لجان المعلمين
في كافة المدارس ، لتشكل تلك اللجان الشكل التنظيمي الأساس لوحدتهم
الفعلية وتحقيق مشاركتهم في تطوير وإثراء برامج التربية والتعليم
وبرنامج نقابة المعلين ، كما أكد المعلمون على إقامة أوثق وأمتن
العلاقات مع الطلبة وبنائها على أسس الاحترام المتبادل باعتبارهم القطب
الثاني لعالم التربية والتعليم ، مقترحين تعميم قانون نقابة المعلمين
على كافة المدارس والمعلمين ، ليصار إلى مناقشته وتطويره من قبل
المعلمين ، مع التأكيد على أهمية بناء مفاصل قيادية للنقابة على مستوى
مديريات التربية والتعليم ، لاشتقاق خطط عمل فصلية وسنوية ، كي نصل
لجسم نقابي موحد وفاعل تربطه علاقات متطورة وحميمة مع جمهور المعلمين،
قادر باستمرار على فرز قيادة ملتحمة مع قواعدها .
تشريعات العمل شروط ومعايير مختلة2/3
مقبل
المومني
هذا وقد أشار التقرير إلى إن درجة تطبيق المبادئ والحقوق الأساسية في
العمل الواردة في إعلان منظمة العمل الدولية محدودة جدا حيث أن عمالة
الأطفال منتشرة بشكل كبير وفي شروط عمل بالغة السوء إضافة إلى تعرضهم
لكثير من الإهانات النفسية والجسدية ، كما وان رقعة الانتهاكات التي
يتعرض لها قطاع واسع من العاملين باجر يحصلون على أجور شهرية تقل عن
الحد الأدنى للأجور والبالغ 150 ديناراً حتى نهاية عام 2011 وان أعداد
كبيرة يتسلمون أجورهم الشهرية في فترات زمنية متأخرة كما وان هناك
قطاعات واسعة من العاملين لا يحصلون على حقوقهم في الإجازات السنوية
والمرضية والعطل الرسمية ، وان هناك انتهاكات كبيرة موجودة في سوق
العمل حيث يتم إجبار العاملين على العمل أكثر من 8 ساعات يوميا دون أن
يحصلوا على بدل عمل إضافي هذا إضافة إلى غياب شروط السلامة الصحية
المهنية عن كثير من القطاعات تترافق مع غياب الاستقرار الوظيفي عن
قطاعات واسعة من العمال نظرا لوجود ثغرات وتقصيرات واضحة في قانون
العمل المتعلق بإعطاء صاحب العمل الحق في إنهاء عقود العمل وتسريح
العاملين والفصل التعسفي وإعادة الهيكلة والتنظيم وعليه فقط خلص
التقرير لعدد من التوصيات من أهمها في مجال العمل النقابي إصدار قانون
خاص باسم قانون التنظيم النقابي العمالي وفي مجال الحماية وضع تعديلات
جذرية على قانون العمل بما يكفل حماية العامل من الفصل والعزل والتسريح
الكيفي وإعادة الهيكلة والتنظيم التي تتضمنها بنوده أما في مجال
الاستقرار النفسي والوضعي فقد أوصى برفع الحد الأدنى للأجور خاصة ورفع
مستويات الأجور عامة ليأخذ بعين الاعتبار مستوى خط الفقر المطلق
المعتمد بالأردن والبالغ 350 ديناراً للأسرة المعيارية المكونة من 6
أفراد وربط الأجور بمؤشرات تضخم بشكل سنوي وفي ذات السياق دعا إلى
زيادة فاعلية أنظمة التفتيش المتبعة في وزارة العمل ومؤسسة الضمان
الاجتماعي والمؤسسات ذات العلاقة وتنظيم سوق العمل وتصحيح العمالة
الوافدة وإعادة النظر في برامج التدريب المهني وتحسين آلية المفاوضات
الجماعية وتوسيع أنواع التأمينات الاجتماعية التي يغطيها الضمان
الاجتماعي لتشمل التامين الصحي وتصويب آليات العمل الخاصة بالتامين ضد
البطالة وإلغاء التمييز في الحقوق بين المشتركين في القطاعين العام
والخاص وتوسيع قاعدة الشمول في الضمان الاجتماعي.
ولما كان الهدف الذي اتخذه المرصد وأعد هذا التقرير من اجله يرمي إلى
تحليل واقع تطبيق معايير العمل الدولية في فحص التشريعات العمالية
(قانوني العمل والضمان الاجتماعي) مع واقع التطبيق الفعلي لمعايير
العمل اللائق الذي يقصد فيه توفير الأمان والحماية الاجتماعية للعاملين
وأسرهم في مكان العمل وتوفير فرص جيده للتنمية الشخصية والمهنية وإيجاد
فرص عمل للنساء والرجال في ظروف من الحرية والمساواة والأمان والعراقة
الإنسانية والتشجيع على الاندماج الاجتماعي وإعطاء البشر الحرية في
التعبير عن همومهم ومخاوفهم وتنظيم أنفسهم والمشاركة في اتخاذ القرارات
التي تؤثر على حياتهم وضمان تكافؤ الفرص والمعاملة المتساوية للجميع
وانه لم يجانب الصواب عندما أعلن عن وجود خلل كبير في حسابات التشغيل
وارتفاع معدلات البطالة بشكل متنامي وان خطوة الحكومة في رفع أجور
العاملين في القطاع العام غير كافية لتصحيح هذا الخلل إضافة إلى أنها
لم تأخذ بعين الاعتبار أوضاع العاملين في القطاع الخاص الذين تتعدد
مشكلاتهم ويعانون من انخفاض أجورهم وعدم مقاربتها من خط الفقر وان
الخلل الكامن في تشريعات العمل قد أدى إلى استمرار توسع في رقعة
الانتهاكات التي يتعرض لها قطاع واسع من العمال.
|