||  الحكومة بلا أنياب في مواجهة جشع التجار || 25عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا : " حشد" " المجزرة تتكرر في فلسطين ولبنان والعراق ||   رايس لا تستبعد ارجاء الاجتماع الدولي || تظاهرات في واشنطن تطالب بوقف الحرب على العراق

اليوم :الخميس – التاريخ : 20/9-27/9/2007– العدد :743

 

حشد



 

كاريكاتير


 

 

 

 

      رأي الأهالي

 

 

 

الحكومة بلا انياب في مواجهة جشع التجار

 

اصبحت السمة المميزة لاقتصادنا وبقطاعاته الرئيسية هي سمة الاندماج على قاعدة التبعية وعلى قاعدة بنية اقتصادية اجتماعية متخلفة ضعيفة المناعة في ظل قيادة طبقية مستجيبة وراغبة في الاساس بالاندماج في الاقتصاد الرأسمالي العالمي ، وفي ظل قيادة الشرائح الطفيلية والكومبرادورية .... ادت الى عجز البرجوازية الوطنية من صياغة وتنفيذ برنامج تنمية مستقلة تشكل قاعدة التحرر الاقتصادي والسياسي للبلد ، وبالتالي ازداد اندماج الاقتصاد الاردني في الاقتصاد الرأسمالي العالمي وعلى قاعدة التبعية وفقد قدرته على تحديد اولوياته ، وتحول من التركيز على التنمية الداخلية والتدقيق بما يمكن ان تشكله العوامل الاقتصادية الخارجية من روافع للنمو الى بنية تمارس  عليها العوامل الاقتصادية الخارجية تأثيراً مفصليا وحاسماً يفاقم من تبعيتها للمراكز الرأسمالية المتطورة والمؤسسات الموظفة في خدمتها من نمط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسواها .

وهكذا نرى الليبرالية الرأسمالية المتوحشة وفي اطار خطتها لاحتواء العالم الثالث ومن ضمنها العالم العربي ، والاردن الذي ارتضى مسؤوليه تبنّي هذه الخطة وهذه الاستراتيجية الشاملة والمستندة الى منظمات دولية مجربة وعالية الكفاءة ممثلة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسواهما، استهدف اعادة صياغة وظيفية الدولة ، كدولة وكيلة لمصالحه العليا ، وظيفتها الغالبة تكييف اقتصادها ومجتمعها لخدمة الرأسمال العالمي ، وبصرف النظر عن النجاح المتفاوت الذي تصادفه هذه الخطة ومدى المقاومة لها ، فانها ابرزت بوضوح الوظيفة القمعية الشاملة للدولة واجهزتها التشريعية والتنفيذية والايديولوجية، انه القمع الطبقي الذي لا يشكل العنف الفظ خندقه المتقدم بالضرورة بل احتياطه الجاهز عندما لا تبدو كافية ترسانة القمع التشريعي ( اكثر من ٢٢٠ قانون مؤقت من حكومة ابو الراغب على سبيل المثال ) وحملة التشويه والديماغوجيا في تقييم تجربة برجوازيات الدولة التي قادتنا بهذا النهج الاقتصادي المدمّر ، وعندما تبدي الجماهير تململاً صريحاً ورفضاً ظاهراً للتقسيم الشديد الاجحاف للدخل الوطني واذا ما اتخذ العنف شكله العاري الفظ مثل قمع هبّة نيسان ٨٩ ، هبة الخبز ١٩٩٦، وقمع الاضرابات العمالية والجماهيرية والنقابية هنا وهناك فلا ترى الليبرالية الرأسمالية ووكلائها ضيراً من ابداء الاسف تجاه العنف والشجب المنافق له والدعوة الى الديمقراطية وصيانة حقوق الانسان وهي بذلك تحاول ان تربح علي اكثر من صعيد: تغذي جماهير بلدانها بوعي زائف عن الديمقراطية وتعزز في صفوفها نفوذ قيم الليبرالية الرأسمالية ، وتتحلل من المسؤولية امام جماهير البلد المعني مثل الاردن ، وتبقى حكوماتنا تحت الرقابة والضغط وبموقع من يستجدي المزيد من المساعدة والنصح والمشورة.

كان من الممكن ولا زال توفير القدرة على بناء اقتصاد متوازي يرتكز على الانتاج في قطاعاته الرئيسية معتمد في ذلك على الادخار المحلي المتأتي من الثروات الطبيعية المعدنية والبحرية والصناعية والزراعية مستندة الى ثروة بشرية علي درجة عالية من الجدية من التكوين ، تشكل نقطة انطلاق واتيحت فرصة ذهبية لردم فجوة الموارد المحلية وتعويض الفارق بين حجم الاستثمارات المطلوبة وبين قدرتها علي الادخار الموازي من خلال المساعدات العربية والقروض العربية وتدفقات اموال العاملين في البلدان النفطية العربية او البلدان الاجنبية وكذلك من خلال المساعدات والقروض الاجنبية على امتداد العقود الماضية ، كما كان بالامكان زيادة نسبة الادخار المحلي بجملة من الوسائل المعروفة ذات الصلة بعقلنة استغلال الموارد المتاحة وترشيد الاستهلاك العام والخاص واللجوء الى جملة من الاجراءات المعروفة كذلك عبر الضرائب التصاعدية والدين العام وصوغ سياسات مالية للتصرف بفوائض البنوك الخاصة وتوسيع وتحديد صلاحيات البنك المركزي . الذي حال دون ذلك هو طبيعة النهج الاقتصادي والفريق الاقتصادي الذي قاد هذا النهج لصالح الجناح الكومبرادوري للبرجوازية التي قادت عملية التنمية وتطور التمايزات في داخلها، وبمنظور اندماج مصالح هذا الجناح مع مصالح الرأسمالية العالمية والتبعية لها.

اننا امام واقع اصبحت فيه الكلفة الاجتماعية باهظه جداً للسياسات الاقتصادية الليبرالية الرأسمالية الجديدة من مثل الخصخصة الشاملة وحريّة السوق واولوية الاستثمار والحرية لرأسمال على حساب حرية المواطن كما ان هناك فشلاً ذريعاً في الجانب التنموي وفي الخطط التنموية وخاصة ما سمي " بالبرنامج الوطني الاقتصادي " الذي هو استكمال لبرنامج ما يسمى " بالتصحيح الاقتصادي  للبنك والصندوق الدوليين وسواها ، حيث تركز الاستثمار في حقول العقارات والبورصة والخدمات مما سبب آثار سلبية على فعالية الاقتصاد الوطني ، وأدى الى انهيار الصناعة الوطنية والزراعة والخدمات العامة وأدّى الى اختلاط الصلاحيات الدستورية والسياسية ونشر ، مراكز القوى واصحاب المصالح واستشراء الفساد المالي والاداري.

ان الاوضاع ستبقى تسير بالمنحى السلبي اذا ما استمر هذا النهج ، خاصة وان الحكومة واجهزتها لم تعد تملك الانياب في مواجهة جشع التجار ، واصبح المواطن فعلاً بلا مظلّه حماية سياسية او اقتصادية او اجتماعية واصبح مكشوفاً لهولاء وكلاء ووسطاء الرأسمال العالمي الذين لا يهمهم مصلحة الوطن والمواطن وانما الذي يهمهم هو زيادة ارباحهم وتوريداتها الى مسؤوليهم في الرأسمالية العالمية.

اننا الان بامس الحاجة الى وزارة التموين وبصلاحيات ومنظومة قوانين تكون قادرة على توفير المخزون للمواد الاساسية وعلى تحديد اسعارها وصلاحية التدخل في السوق من اجل ضبطه ومراقبة جشع التجار ومحاسبتهم ... هولاء هم الذين يجب ان يتم تحويلهم الى القضاء ومحاسبتهم لانهم يعرّضون الامن الغذائي والمائي والصحي للمواطن الى الخطر.

اننا بأمس الحاجة الى سياسات تموينية على صعيد الوطن وتحت اشراف القطاع العام وبمشاركة الجميع من مؤسسات المجتمع وقوى الانتاج واصحاب الانتاج وخاصة ممثلين عن الرأسمال الوطني ووضع برامج تفصيلية لقضايا التموين والتجارة الداخلية ، بدلاً من اللجنة العليا لمراقبة الاسواق والاسعار التابعة لوزرة الصناعة والتجارة والتي هي عبارة عن هيكل عظمي لا لون ولا طعم ولا رائحة لها وبدون صلاحيات او تشريعات تسمح لها بضبط السوق واحالة المخالفين الى القضاء، ان معالجة مشكلة ارتفاع الاسعار بطريقة فعّالة ومتوازنة لن يتم في غياب السياسة التموينية المتكاملة في ظل تنامي الازمات الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السواد الاعظم من المواطنين ، ان وزارة التموين هي القادرة علي تتبع حركة الاسعار وتطورها لكل السلع والخدمات وخاصة الاساسية منها وبطريقة علمية وتوفير الدراسات الحقيقية ـ والعوامل الموثرة الخارجية والداخلية على حركة الاسواق مما يجعلها قادرة على اخذ القرارات المتوازنة لمصلحة الوطن والمواطن .

ان القانون الذي تعمل بموجبه وزارة الصناعة والتجارة لا تشير الى وجود سياسة تموينية في الاردن والواقع الآن يتطلب وجود مثل هكذا سياسة تموينية للمحافظة على الحد الادنى من معادلة الامن الغذائي في المملكة ، لان الذي يجري في الاسواق هي حالة من الفوضى العارمة ولا يكفي من رئيس الحكومة ان يقول اننا فتحنا اسواق المؤسسة الاستهلاكية المدنية والعسكرية للمواطنين ...

الا يعلم دولة الرئيس ان هذه الاسواق مفتوحة للمواطنين منذ زمن وعندما بدأت هذه المؤسسات بالعمل على اساس تجاري وربحي ولا تختلف اسعارها عن السوق بشيء يذكر رغم الاعفاءات والتسهيلات الرسمية لها .

ان المطلوب هو هيكلية مؤسسية مثل وزارة التموين او مجلس وطني اعلى لمراقبة .

السوق وبصلاحيات وتشريعات تمكنه من الحفاظ على حقوق المواطنين وهم الطرف الاضعف في هذا الوطن والدليل ان جشع التجار يمضي ويتصاعد دون مراقبة في ظل غياب سلطة حكومية تعاقب المتلاعبين بالاسعار وخاصة الاحياء الشعبية .

 

 

 

الصفحة الرئيسية


رأي الأهالي


الهم الوطني


شؤون محلية


المجابهة


شؤون فلسطينية


حق العودة


قضايا ساخنة


 شؤون الحزب


عربي ودولي


آراء ومقالات


شؤون ثقافية


اتصل بنا


أنت الزائر رقم

Free Hit Counters

 

 

|الصفحة الرئيسية | رأي الأهالي | الهم الوطني | شؤون محلية | المجابهة | شؤون فلسطينية|

 |حق العودة | قضايا ساخنة | عربي و دولي | آراء و مقالات | شؤون ثقافية|

Copyright©Ahali Newspaper, 2007 All Rights Reserved

Designed and Developed By Thaer Tayyem