العناوين الرئيسية
>>إعتقال العشرات خلال مظاهرة في واشنطن تطالب بوقف الحرب على
العراق
>>رايس لا تستبعد إرجاء الاجتماع الدولي!
>>
باريس تستعدّ لـ«الأسوأ»
وإدارة بوش تتّحد ضدّ إيران وتُعدّ لاستدراجها إلى المعركة...
>>و«تراقب»
سوريا
شبح الحرب يخيّم على المنطقة.
>>مستقبل لبنان» بعيون إسرائيلية وأميركية
...الدكتور جوناثان سبير
>>المؤتمر
الثالث للجمعيات الانسانية والخيرية يبحث تدهور اوضاعها في
اوروبا وامريكا
>>خمسة أهداف للعملية الإسرائيلية في شمال سوريا
>>عراقيون يرفضون خطط بناء جدران فاصلة جديدة بين أحياء بغداد
>>
لبنانيون يحتفلون بالمقاومة>>>

إعتقال العشرات خلال مظاهرة في واشنطن
تطالب بوقف الحرب على العراق
الاهالي - ألقت الشرطة الأميركية القبض على ما لا يقل عن 197
شخصا أثناء مظاهرة أمام البيت الأبيض والكونغرس في واشنطن اذ
شارك آلاف الأميركيين في هذه المظاهرة للمطالبة بسحب قوات
بلادهم من العراق وإقالة الرئيس جورج بوش.
واحتشد ما بين اربعة وستة آلاف شخص، بينهم عائلات الجنود الذين
قتلوا في الحرب، يحملون لافتات كتب عليها “ساندوا قواتنا،
اوقفوا الحرب” او “اقيلوا بوش” وقاموا بمسيرة الى مبنى
الكابيتول (مقر الكونغرس) بعد ايام على اعلان الرئيس بوش سحب
21500 جندي من العراق من اصل حوالي 168 الفا منتشرين في العراق
من الآن وحتى صيف 2008.
وقال المنسق الوطني لمنظمة “انسر كواليشن” الاميركية المناهضة
للحرب بريان بيكر “اليوم يرد آلاف الاشخاص على بوش في شوارع
واشنطن ومدن اخرى للمطالبة بوقف الحرب على العراق فورا”.
وبحسب منظمي التظاهرة فانه “تم اعتقال 197 شخصا بينهم عشرات من
المحاربين القدامى والناشطين، فيما كانوا يحاولون اختراق الطوق
الامني الذي فرضته الشرطة”.
وقال المصدر نفسه ان القوات الامنية استخدمت الغاز المسيل
للدموع من اجل تفريق المتظاهرين.
وبثت محطات التلفزة الاميركية مشاهد عن مشادات وقعت بين
متظاهرين ورجال الشرطة.
وقد دخل حشد من المتظاهرين يضم عائلات وطلبة ومحاربين قدماء
وآباء جنود قتلوا في الحرب، الحدائق المقابلة للبيت الابيض.
ويقول فيل الايف (21 سنة)، وهو من “قدامى المحاربين في العراق
المعارضين للحرب” وقد ارتدى زيه العسكري المرقط، “امضيت عاما
في ابوغريب والفلوجة حتى تموز (يوليو) 2006قالوا لي ان مهمتنا
هي المساعدة على الاستقرار في البلاد. لكننا هناك لا نقوم
باعادة بناء اي شيء وقد جعلنا الشعب ينقلب علينا”.
ويرى هذا الشاب ان تقرير قائد قوات الإحتلال الأميركية في
العراق الجنرال ديفيد بترايوس الذي صدر الاسبوع الماضي ويشير
الى تحسن على الصعيد الامني، “يختلف كليا عن حقيقة الوضع على
الارض”.
من جانبها تقول ديان سانتوريللو، وهي تلوح بصورة ابنها نيل
الذي قتل الحرب على العراق في 13 آب (اغسطس) 2004، “انني هنا
لمطالبة الكونغرس بوقف تمويل هذه الحرب. اشعر بالخوف من فكرة
ان نشن حربا جديدة على ايران”.
وتضيف باكية “لقد حرموني منه وهو في الخامسة والعشرين من
العمر”.
كما انتقد المتظاهرون “سلبية” الديموقراطيين، الاغلبية في
الكونغرس، ازاء الحرب.
وقال ريتشارد غولد (62 سنة)، القادم من ولاية بنسلفانيا
للتعبير عن استيائه،
“الديموقراطيون خيبوا املي. انهم لم يقوموا بما يكفي لوقف
تمويل الحرب”.
لكنه يؤيد ترشيح الديموقراطي باراك اوباما للبيت الابيض في
انتخابات 2008 ويعلق شارته.
ويضيف غولد عن سناتور ايلينوي الاسود الذي طالب الاربعاء
الماضي بانسحاب كامل من العراق قبل نهاية 2008 “اعتقد انه
الوحيد الذي يتحدث بوضوح في هذا البلد”.
وتابع “انني متقدم في السن الى حد يسمح لي بتذكر حرب فيتنام
وسحب قواتنا في الوقت المناسب. يجب التعلم من دروس الماضي”.
وافاد استطلاع نشر الاثنين الماضي ان الاميركيين يعتقدون بنسبة
62% ان الحرب على العراق كانت خطأ، كما يرى 59% منهم انها لا
تستحق التضحية بارواح اميركيين.
وردا على سؤال حول الجهة التي يمكنها ان تنهي الحرب بافضل شكل،
رد 68% انهم يثقون كثيرا بالقادة العسكريين فيما اشار 21% الى
الكونغرس ورأى 5% فقط انها ادارة بوش.
رايس لا تستبعد إرجاء الاجتماع الدولي!
الاهالي - مرّت صلاة الجمعة الأولى في شهر رمضان بسلام في غزة،
حيث غابت مظاهر المواجهات التي طبعت الأسابيع الماضية بين
أنصار «فتح» وقوات «حماس»، فيما صدّت المقاومة محاولة
إسرائيلية للتوغّل في عمق الأراضي الفلسطينية المحيطة بمعبر
صوفا شمال شرقي مدينة رفح.
في هذا الوقت، تواصلت المحاولات الفلسطينية والإسرائيلية
للوصول إلى اتفاق إطار قبل المؤتمر الدولي للسلام المقرر في
تشرين الثاني المقبل. وقالت مصادر فلسطينية مطّلعة إن الجانبين
الفلسطيني والإسرائيلي يكثّفان اتصالاتهما على مستويات عديدة
لإنجاز القسم الأكبر من القضايا المختلف عليها بينهما قبيل
وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الأراضي
الفلسطينية والإسرائيلية في الثامن عشر من الشهر الجاري.
وأوضحت المصادر أن رايس تتوقّع من الرئيس الفلسطيني محمود عباس
ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أن يعرضا عليها مسودة
الاتفاق لإعلان المبادئ بين الجانبين، والتي تعتبرها مهمة
للوصول إلى حل نهائي يرضي الطرفين.
وأشارت المصادر إلى أن «طواقم أميركية ترافق رايس ستقوم ببحث
المسائل العالقة مع الفلسطينيين والإسرائيليين والمساعدة على
حلها للوصول إلى التوافق التام وانجاح مهمة رايس والسعي إلى
إنجاح المؤتمر الدولي».
وأفادت المصادر أن رايس «تسعى بكل ثقلها إلى الحصول على تقدم
في الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية من أجل إقناع بعض الدول
في المنطقة بالمشاركة في مؤتمر السلام المرتقب». وتوقعت أن
تعود رايس إلى المنطقة من جديد بداية الشهر المقبل لاستكمال
مساعيها إن لم تنجح في الجولة المرتقبة الأسبوع المقبل.
وعلم من مصادر دبلوماسية أن رايس «ستحاول تأجيل عقد المؤتمر
الدولي إذا شعرت بأن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يزالون
بعيدين عن الاتفاق، لأن انعقاده في مثل هذه الظروف يعني
انتصاراً للتطرف لأنه لن تصدر عنه نتائج عملية تسمح بالوصول
إلى اتفاق سلام شامل بين الجانبين».
وفي السياق، قال مسؤول عربي أن رايس ستوفد خلال الأيام القليلة
المقبلة إلى منطقة الشرق الأوسط وفداً من وزارة الخارجية
الأميركية للالتقاء مع المسؤولين في عدد من الدول العربية
للتحضير لمؤتمر السلام. وقال إن «الوفد الأميركي سيحاول التعرف
إلى نيات الدول التي سيزورها ومعرفة ما اذا كانت هذه الدول
سترسل ممثلين رفيعي المستوى للمؤتمر أم أنها ستكتفي بأن يتم
تمثيلها على مستوى السفراء».
باريس تستعدّ لـ«الأسوأ» وإدارة بوش تتّحد ضدّ إيران
وتُعدّ
لاستدراجها إلى المعركة... و«تراقب»
سوريا
شبح الحرب يخيّم على المنطقة
الاهالي - يبدو أن سماء المنطقة باتت ملبّدة بغيوم حرب، طبولها
تُقرع في واشنطن، وصداها يتردد في باريس ولندن وتل أبيب، لتنذر
بـ«الأسوأ» الآتي، وسط سيناريوهات باتت شبه جاهزة بانتظار قرار
تنفيذها، الذي قد لا يتأخر كثيراً، ولا سيما أن مؤشرات العدوان
تفيد بأنه قد لا يقتصر على إيران وحدها، وإنما قد يطال سوريا،
التي كثرت الأنباء الأميركية عن نيتها الحصول على أسلحة دمار
شامل، في حملة تحاكي تلك التي سبقت غزو العراق، وتأتي بعد أيام
من الغارة الإسرائيلية على أراضيها.
المؤشّر الأبرز لاقتراب المواجهة الشاملة خرج من باريس، التي
دعا وزير خارجيتها برنار كوشنير إلى «توقع الأسوأ، الذي هو
الحرب» في الأزمة الإيرانية، مشيراً إلى دخول فرنسا مباشرة في
الاستعدادات لها. وقال «نستعد بالسعي أولاً إلى وضع خطط هي من
مهمة قيادات الأركان، وهذا لن يكون للغد». وأضاف «إلا أننا
نستعد أيضاً عبر القول: لن نقبل بصنع هذه القنبلة (النووية
الايرانية). علقوا تخصيب اليورانيوم وسنثبت لكم أننا جادون»،
قبل أن يقترح «إعداد عقوبات تكون أكثر فاعلية» من تلك التي
فرضت حتى الآن على طهران.
إلا أن الوزير الفرنسي دعا مع ذلك إلى إعطاء فرصة للدبلوماسية،
مشيراً إلى أنه «لا بد من التفاوض حتى النهاية». وقال إن حصول
إيران على السلاح النووي سيكون «خطراً فعلياً على العالم
أجمع»، معلناً أن الحكومة الفرنسية «طلبت» من بعض الشركات
الفرنسية الكبيرة عدم الاستثمار في إيران بسبب الازمة القائمة
حول الملف النووي الايراني. وأضاف «أعتقد أنه تم الالتزام بما
قلناه، ولسنا وحدنا من قام بذلك»، مشيراً الى شركات مثل «توتال
وغاز دي فرانس وشركات أخرى».
وتتطابق تصريحات كوشنير مع تصريحات فرنسية لجهة تأكيدها أن
«الدبلوماسية الفرنسية باتت على اقتناع تام بعدم إمكان تجنّب
ضربة توجه لإيران»، مشيرة إلى أن مصادر عديدة في وزارة
الخارجية الفرنسية باتت مقتنعة «بأن إيران تصنع قنبلة نووية».
وأضافت مصادر فرنسية أن زيارة كوشنير إلى المنطقة والتشديد على
«الخطوات الإيجابية التي تمثلها لقاءات (الرئيس الفلسطيني
محمود) عباس و(رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود) أولمرت» تأتي في
سياق «مساعدة الأنظمة المقربة من الغرب على استيعاب الضربة
المقبلة تجاه شعوبها».
وترافقت التحذيرات الفرنسية مع سيناريو للحرب نشرته صحيفة
«صنداي تلغراف» البريطانية، التي أشارت إلى أن مسؤولين عسكريين
وأمنيين أميركيين رفيعي المستوى يعتقدون أن رئيس بلادهم جورج
بوش ودائرته الداخلية اتخذا خطوات لوضع الولايات المتحدة على
طريق الحرب ضد إيران.
وقالت الصحيفة إن مخططي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)
طوّروا لائحة تضم 2000 هدف لضربها في إيران. وأضافت «أن وكالة
الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» والبنتاغون
يعتقدان أن البيت الأبيض بدأ، بمنتهى الحرص، بتنفيذ برنامج
تصعيدي يمكن أن يقود إلى مواجهة عسكرية مع إيران، كما تبيّن أن
وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي كانت تضغط من
أجل حل دبلوماسي مع إيران، باتت مستعدة الآن لتسوية خلافاتها
مع نائب الرئيس ديك تشيني وتأييد العمل العسكري».
ونسبت الصحيفة إلى مصدر في وزارة الخارجية الأميركية وصفته
بأنه «مطلع على نقاشات البيت الأبيض»، قوله «إن رايس تواجه
ضغوطاً من كبار مسؤولي الحد من انتشار الأسلحة النووية لكي
تقرّ بأن العمل العسكري قد يكون ضرورياً ضد إيران وتعمل الآن
مع تشيني للبحث عن طريقة لتسوية خلافاتهما وتقديم موقف موحد
أمام الرئيس بوش».
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولاً استخبارياً رفيع المستوى رسم
سيناريواً مرعباً للطريقة التي ستنطلق بها الحرب، وهي بداية
بإدانة التدخل الإيراني في شؤون العراق واتهامها بتسليح وتدريب
الميليشيات العراقية وتتوّج بشن غارات على معسكرات التدريب
الإيرانية وقصف مصانع تطوير الأسلحة. وقالت الصحيفة إن «قاعدة
الفجر، التي يديرها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني
في جنوب إيران، وتعتقد وكالات الاستخبارات الغربية أن العبوات
الناسفة الخارقة للدروع التي تستخدم ضد القوات البريطانية
والأميركية يجري تصنيعها هناك، ستكون هدفاً رئيسياً للقصف
الأميركي».
وأضافت «بحسب السيناريو الأميركي، يتوقع أن ترد إيران على هذه
الهجمات ربما بقطع إمدادات النفط في الخليج، ما سيعطي الولايات
المتحدة مبرراً لشن غارات جوية وبحرية وعمليات إنزال برمائي
وعمليات خاصة داخل العمق الإيراني لمدة 21 يوماً، تستهدف نحو
عشرين موقعاً نووياً في إيران، وشل قدرة إيران على الرد
الانتقامي بقصف كل مواقع القيادة والتحكم والرادارات ومواقع
الصواريخ ومخازن الأسلحة والذخيرة، والمطارات والسفن الحربية
والقواعد العسكرية».
ونسبت «صنداي تلغراف» إلى المسؤول الاستخباري قوله «إن الضربة
ستلي حتماً تصعيداً تدريجياً حيال إيران، وستقوم الولايات
المتحدة في غضون الأسابيع والأشهر المقبلة ببناء التوتر وتقديم
أدلة على النشاطات الإيرانية في العراق».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأميركي
استغل مناسبة الجدال المركز خلال الأسبوع الحالي على مسألة
عديد القوات الأميركية في العراق، لتشديد الضغط على إيران في
خطابه الذي أشار إلى الحاجة لاحتواء طهران باعتبارها السبب
الرئيسي لاستمرار الوجود الأميركي العسكري في العراق.
ورأت الصحيفة أن خطاب بوش أشار إلى أن وجهة النقاش حول إيران
في الإدارة الأميركية مالت لمصلحة تشيني، من خلال قوله «إذا
كنا سننقاد إلى خارج العراق، فستتعزز قوة المتطرفين من جميع
الأنواع. ستستفيد إيران من الفوضى وتتشجّع على الاستمرار
بجهودها لامتلاك أسلحة نووية والهيمنة على المنطقة». ونقلت
الصحيفة عن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية قولهم
إنه إلى «جانب البرنامج النووي، برزت إيران كمصدر متزايد
للمشاكل بالنسبة لإدارة الرئيس بوش من خلال إلهاب التمرد في
العراق وأفغانستان ولبنان وغزة، حيث توفر المساعدات العسكرية
والمالية للمجموعات الإسلامية المقاتلة».
ورغم الأنباء المتزايدة عن الخيار العسكري، قال وزير الدفاع
الاميركي روبرت غيتس أمس إن الدبلوماسية لا تزال «الخيار
المفضل» بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إلا أنه أشار في الوقت
نفسه إلى ان «كل الخيارات مطروحة».
وردّاً على سؤال في شأن أنباء عن تعاون بين كوريا الشمالية
وسوريا، قال غيتس إنه «لن يتطرّق إلى أمور استخبارية، لكننا
نراقب كوريا الشمالية وسوريا بدقة». وأضاف «إذا كان هذا
التعاون قائماً بالفعل، فسيكون موضع قلق كبير، لأن الرئيس
(جورج بوش) وضع محددات صارمة للقيادة الكورية في شأن أي جهود
نووية في المستقبل». وتابع «من الواضح أن أي جهد من سوريا
للحصول على أسلحة دمار شامل سيكون موضع قلق بالنسبة إلينا».
مستقبل لبنان» بعيون إسرائيلية وأميركية
الدكتور جوناثان سبير
(باحث مختص بالشؤون الدولية في مركز غلوريا، شغل في السابق
منصب المسؤول عن المكتب الصحافي للحكومة الإسرائيلية)
أعدّ «مركز الأبحاث العالمي للشؤون الدولية-(غلوريا)، التابع
لمركز هرتسليا المتعدد المجالات في إسرائيل، بالتعاون مع برامج
الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية الأميركية، حلقة نقاش خاصة
بلبنان، حاول خلالها عدد من الباحثين الإسرائيليين
والأميركيين، استشراف مآلات الواقع اللبناني وانعكاساته
والقدرة على التأثير فيه، تحت عنوان: «مستقبل لبنان»
- «تتركّز الاهتمامات الإسرائيلية الآنية تجاه لبنان، على ما
تراه اسرائيل التنفيذ المحدود والجزئي للقرار 1701، وتحديداً
في ما يتعلق بمنع تهريب السلاح عبر سوريا، وتفويض اليونيفيل
صلاحيات اوسع كي تتمكن من منع إعادة تسليح حزب الله في الجنوب
اللبناني.
وبات من المسلم به عموماً، منذ وقف إطلاق النار، أن هناك
عمليات تهريب سلاح واسعة النطاق من سوريا الى حزب الله، في
الوقت الذي يفتقر فيه الجيش اللبناني، بحسب تقويم الأمم
المتحدة، الى الخبرة والمعدات والوحدات الضرورية (لمنع ذلك)،
إضافة إلى أن قوات اليونيفيل لم تنتشر على الحدود مع سوريا.
الأمر الذي يعني، أن الحزب يواصل تسلحه، خلافاً لمهمة الموكلة
للقوات الدولية.
وهناك أيضاً أدلة على أن حزب الله أعاد، وبشكل واسع، ترميم
بنيته التحتية العسكرية التي تضررت خلال الحرب، رغم وجود الاف
من الجنود الدوليين وجنود الجيش اللبناني، مع مهمة ظاهرها منع
ذلك. واسرائيل، من جهتها، تريد انتشاراً لليونيفيل على الحدود
الدولية بموجب الفصل السابع، بدلاً من الفصل السادس، ما
يمكّنها من التعامل مع حزب الله بقوة أكبر، وإلا فلا يسعنا إلا
أن نتوقع مزيداً من الأزمات والهجمات مستقبلاً.
وتنظر اسرائيل إلى أحداث لبنان من منظور اقليمي واسع، حيث تظهر
ايران وعملاؤها كمصدر أساسي للتهديد. ولبنان، من وجهة النظر
الاسرائيلية، ساحة من الساحات الإقليمية التي تسعى ايران
وعملاؤها إلى تعزيز قوتها من خلالها، وكلما ازادت قوة ايران
ازداد التهديد الموجّه الى اسرائيل.
من ناحية ثانية، ترى إسرائيل أن أياً من الأطراف الفاعلة في
التحالف الاستراتيجي المعارض لوجود إسرائيل، لا يريد البدء
وبشكل فوري بصراع معها. إلا أن هذا التحالف يعمل على بناء قوته
في لبنان باعتباره (لبنان) محطة في هذه المرحلة في إطار الحرب
الطويلة والاستراتيجية ضد إسرائيل. ومع إعادة تسليح حزب الله،
من الممكن القول إن تجدد الصراع، ليس الا مسألة وقت.
أما في ما يتعلق باليونيفيل، فيبدو أنها قبلت بأن تقوم بدور
محدود للغاية، ويمكن التهكم والقول إنها أصبحت تحت حماية حزب
الله الى حد ما. ولا يعني ذلك أن المسألة مسألة انهيار، لكنها
قوات تمتنع عن القيام بأي شيء. وأريد أن أنقل عن مسؤول ايطالي
تعرض لهذه المسألة بالقول: ليس لدينا الارادة السياسية في
ايطاليا بأن يُعاد الايطاليون جثثاً وبالأكياس الى الوطن.
واذا ما اندلعت الحرب مجدداً، فهناك إمكان لأن تعمد اسرائيل
الى تعميق اجتياحها، وهذا يعني إمكان أن تصطدم بالقوات
السورية».
الدكتور بول أ. جوريديني
(باحث أميركي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، ومستشار لعدد من
المؤسسات والشركات الأميركية الكبرى، لديه العديد من المؤلفات
حول المنطقة والأزمات فيها)
- «دعوني أبدأ بالقول إن هناك فرقاً واضحاً بين «حزب الله»
و«أمل»؛ فالشيعة في لبنان ينظرون إلى الحزب الديني وارتباطه
بإيران، وهذا يعطيه شرعية. أما «أمل» فينظر إليها كمجرد أداة
سورية، لا أكثر ولا اقل. وليس هناك شك في أن (الرئيس) نبيه بري
قد تمكن من استخدام منصبه لتوظيف العديد من الشيعة في لبنان،
سواء لدى الحكومة أو في الأعمال التجارية الكبيرة، اذ ليس هناك
فندق أو شركة طيران أو كازينو أو غيرها، لم يجر إجبارها على
توظيف الشيعة. لكن مع ذلك، لا يكنّ كل المجتمع الشيعي احتراماً
كبيراً لنبيه بري.
من جهة أخرى، فإن الجيش اللبناني، كمؤسسة عسكرية، لا يملك
تدريباً او معدات ضرورية لمراقبة الحدود ومنع تهريب السلاح،
وقد جرى اجهاده بين نهر البارد والجنوب وحفظ الامن في بيروت.
كما أنه ليس هناك من مجال لأن يقدم على مواجهة حزب الله
وتجريده من سلاحه، لانه لا يعرف كيفية محاربة المتمردين. اذ
استغرقت عملية التخلص من 300 شخص من الجهاديين في نهر البارد
أكثر من شهر، فالجيش اللبناني ليس قادراً على الدخول إلى معاقل
حزب الله.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، انا على قناعة بأنه ليس باستطاعتها ان
تنتصر على حزب الله، وعليها أن تعالج قبل ذلك سوريا؛ اذ لدى
إسرائيل القدرة على الوصول إلى بيروت ودحر حزب الله، لكن في
النهاية عليها ان تنسحب من هناك، وبالتالي سيتمكن حزب الله من
العودة. إن الطريقة الوحيدة لتغيير المعادلة في لبنان هي
بتغيير المعادلة في سوريا، ومن دون ذلك، فان أي حرب مع حزب
الله هي حرب خاسرة، ومعظم نتائجها ستكون مؤقتة.
انا على قناعة بعدم وجود طريقة للنصر في لبنان من دون مهاجمة
سوريا، بطريقة أو باخرى.
في الوقت الذي اقدر فيه جهود الإدارة الأميركية على دعمها
للحكومة اللبنانية، وهو دعم يساعد بالتأكيد، لكنني غير مقتنع
بأن الولايات المتحدة تتبع سياسة يمكنها أن توصل إلى سدة
الرئاسة شخصية غير مؤيدة لسوريا. والامل أن تتمكن قوى 14 اذار
من انجاز شيء، واعتقد أن هذه القوى ترسل الينا كثيراً من
«الوعود» حول هذه المسألة، لأنها تواصل القول: انتظروا حتى
منتصف تشرين الأول، وسوف تستسلم قوى 8 آذار، وعندها سننتخب
الرئيس الذي يناسبنا. أنا لا أرى أنهم سيستسلمون، وأننا سننتخب
الشخص الذي نريده. ولا أعلم كيف لحزب الله أن يستسلم.
من ناحية ثانية، أريد أن أضيف إنه نتيجة لجهود حزب الله باتجاه
إسقاط الحكومة اللبنانية، تسلّل العديد من الجهاديين
والإرهابيين إلى لبنان؛ ليس فقط في نهر البارد، بل أيضاً في
بيروت وصيدا والشمال، مع دعم من المؤسسات غير الحكومية
والأموال من دول الخليج. والسنة، كما نعرف جميعاً، لم يكن
لديهم ميليشيا، وما يقلقني هو أن ينسحب الشارع (السني) من يد
(سعد) الحريري و(فؤاد) السنيورة».
لي سميث
(باحث متخصص بالشؤون العربية
والإسلامية في معهد هيدسون في واشنطن)