في تقرير سياسي شامل
3-3
قانون الانتخاب المدخل الحقيقي للاصلاح السياسي
قضية اللاجئين تتعرض لهجمة من قبل التحالف الامريكي – الصهيوني
انقلاب حماس في غزة شكل حالة تراجعية في الوضع الفلسطيني
لسنوات عديدة
:
اصدر
حزب الشعب الديمقراطي الاردني " حشد"
تقريرا سياسا بعد اجتماعات للجنة المركزية
الذي اقرته في اجتماها السب الماضي تنشره الاهالي على حلقات
:
الحريات العامة والقوانين :
أ- قانون الانتخاب : انه المدخل الحقيقي للاصلاح السياسي، حيث
انه يترجم مبدأ الامة مصدر السلطات ويجسد ارادة الشعب ، ويعكس
بعدالة احجام القوى السياسية والاجتماعية المؤثرة في المجتمع
ويشكل مجلسا نيابيا فاعلا وقادرا على ممارسة مهامه الاساسية في
التشريع والرقابة والمحاسبة، وهذا يتطلب الغاء قانون الصوت
الواحد المجزوء المتخلف واصدار قانون ديمقراطي يعتمد مبدأ
التمثيل النسبي الكامل ويحافظ على حق الامة كمرجعية للسلطة،
وتدريجيا للوصول الى هذا الهدف نطالب ان يتوجه الضغط الشعبي
والوطني باتجاه فرض صوت للوطن وعلى مستوى الوطن وبقوائم
برامجية وبنسبة ٥٠٪ من عدد مجلس النواب، وصوت للدائرة وبنسبة
٥٠٪ ، وان تكون كامل العملية الانتخابية تحضيرا واجراء ونتائج
تحت الاشراف الكامل للقضاء المستقل.
ب- قانون الاجتماعات العامة : العمل الفوري على تعديل هذا
القانون بما يضمن حرية الرأي والتعبير والاجتماع بدون اية قيود
باعتبار ذلك حق مطلق كفله الدستور وعليه يتطلب الالغاء الفوري
رهن هذا الحق بقرار الحاكم الاداري.
2- ان تنظيم وتوحيد الطبقة العاملة الاردنية وحماية مصالحها
وحقوقها يتطلب :
أ-اعادة النظر بقانون العمل الحالي لصالح قانون عصري للعمل
يضمن حقوق العاملين باجر ويحميهم من الفصل التعسفي والتسريح
الكيفي واعادة الهيكلة والتنظيم ويضع حدا لاستبداد ارباب العمل
ويقيدهم باحكام القانون وبالاتفاقيات الجماعية المبدئية وتحت
طائلة العقوبات الرادعة ويفرض اجراءات حل نزاعات العمل واقامة
المحاكم الصناعية وضمان حق الطبقة العاملة في اجر مناسب باقرار
حد ادنى للاجور يتناسب طرديا مع خط الفقر ووضع آلية لاجتماعات
لجنة الاجور وتوصياتها بما يكفل تحرك الاجور مع تكاليف المعيشة
.
ب- سن قانون خاص للنقابات العمالية يكفل حق الانتماء والتنظيم
والنشاط النقابي لجميع العمال بما في ذلك العمال الزراعيين
ومستخدمي الدولة وصغار الموظفين، وتأمين الحريات النقابية حق
الاضراب العام والغاء القيود الحكومية المفروضة على حق العمال
في تشكيل نقاباتهم وصوغ انظمتها واختيار قياداتها بالانتخاب
الديمقراطي الحر ودون تدخل والنهوض باوضاع الحركة النقابية
العمالية وصيانة استقلالها وتعزيز دورها في الدفاع عن الحقوق
المعيشية والنقابية للعمال، وكذلك اعادة النظر في النظام
الاساسي لاتحاد العمال والغاء صيغة النظام الموحد بما يضمن
استقلالية النقابات والالتزام بالانظمة الداخلية للنقابات
العمالية التي تقرها هيئاتها العامة والعمل من اجل التزام
الاردن بكافة المعاهدات واتفاقات العمل العربية والدولية .
3- ان جميع ما تقدم يجب ان يترافق مع توفير المناخ الملائم
الحر والحقيقي للحريات العامة ويترافق مع قوانين توفر الحماية
للعمال وصغار الكسبة والموظفين وتسمح للقطاعات الشعبية
المحرومة من حقوقها القانونية والدستورية لتشكيل نقاباتها
واتحاداتها مثل قطاعات الشباب والطلاب والمعلمين وذلك يأتي
تتويجا لحرية الصحافة والاعلام المطلقة في حرية التعبير وحرية
الكلمة فان تطور المجتمع مرتبط ارتباطا وثيقا بحرية الاعلام
كونها احد المرتكزات الاساسية للمجتمع الديمقراطي. اننا نطالب
بالتخلص من جميع القوانين والسياسات التي ما زالت تنتمي الى
الحقبة العرفية وتعيق حرية التعبير عن الرأي وتحول دون استخدام
وسائل التعبير المرئية والمسموعة والمقروءة كالرقابة المسبقة،
وحجب المعلومات، وقانون الاجتماعات العامة ، و”حبس الكتاب
والصحفيين والسياسيين”، والتضييق على طباعة بعض الصحف
وتوزيعها، وقانون اسرار الدولة والوثائق، وقانون العقوبات ،
وقانون محكمة امن الدولة.
4- وعلى ابواب الانتخابات النيابية القادمة في تشرين الثاني
القادم يتطلب الحراك السياسي للاحزاب والفعاليات وعبر
ائتلافات على اسس برنامجية ان يتم الضغط باتجاه تغيير النهج
الاقتصادي لصالح الحل الاقتصادي الوطني الذي يؤدي الى وقف
خصخصة الثروات الطبيعية كالفوسفات والبوتاس، وعدم خصخصة
التعليم والصحة، واستخدام اموال الخصخصة المتاحة حاليا في
اقامة اصول ومشاريع انتاجية وطنية والعمل على اقامة شراكة
حقيقية ، بين القطاعين العام والخاص الاردني والعربي بدلا من
احلال القطاع الخاص الاجنبي المشبوه محل القطاع العام. ولصالح
اعادة النظر في السياسة الضريبية وزيادة معدّل ضريبة الدخل
بشكل تصاعدي على الدخل والارباح وتخفيض الضرائب غير المباشرة ،
ولصالح تقديم الدعم لقطاعي الزراعة والتعاون والعمل الخيري
واعفاء صغار المزارعين والتعاونيات من الديون ووضع سياسات
انتاج تسويقية مناسبة لقطاع الزراعة، وعدم السماح بربط
الاقتصاد الاردني بعملية الاقتصاد الاسرائيلي والعمل على توسيع
وتعميق العمل الاقتصادي العربي المشترك مع الدول الشقيقة
وتوسيع الخطوات والاسراع في تنفيذها نحو التكتل والتكامل
الاقتصادي العربي وانجاح منطقة التجارة الحرة العربية على طريق
السوق العربية المشتركة.
ان الضغط الشعبي والحراك الانتخابي يجب ان يتركز لصالح اعادة
النظر في السياسة والنهج الاقتصادي والعمل على عقد مؤتمر
اقتصادي وطني وبمشاركة الجميع في رسم الاتجاهات الاقتصادية
التي تتناسب مع الحاجات الوطنية والتي تؤدي الى حلول ناجعة
للازمة الاقتصادية الخانقة في البلاد .كما يتطلب استكمال خوض
معركة قانون الانتخاب وذلك بتوفير جميع مقومات الضغط الوطني
والشعبي على الموقف الرسمي الذي يصر على الابقاء على قانون صوت
الواحد المجزوء لصالح قانون انتخاب يعتمد مبدأ التمثيل النسبي
( صوت للوطن ) وضرورة رفع جاهزية المنظمات الحزبية
والديمقراطية والجماهيرية والانخراط الفعلي بكل ما يتعلق
بالعملية الانتخابية وعلى كافة الصعد الادارية والبرنامجية
وهذا يتطلب الشروع الفوري بالتحضير لخوض هذه المعركة ضمن خطة
تفصيلية سواء على صعيد الحزب او التيار الديمقراطي ومع اوسع
ائتلاف ممكن .
5- ان مواصلة العمل لانجاح التيار الديمقراطي تعتبر من المهمات
ذات الاولوية القصوى على اجندة المنظمات الحزبية والديمقراطية
وذلك من اجل انجاز التالي :
- اوسع مشاركة من الاحزاب والشخصيات المستقلة في التيار في
معركة الانتخابات النيابية بهدف ايصال اكبر عدد ممكن من مرشحي
التيار الى قبة البرلمان .
- استمرار العمل من اجل اكبر عدد من الاحزاب داخل التيار واوسع
اطارات من الشخصيات والفعاليات والمؤسسات والقيادات النقابية
مركزيا وفي جميع المحافظات . والعمل على انجاح عقد المؤتمرات
القطاعية للتيار ( العمال، المرأة ، الشباب ، المهنيون ) .
وتفعيل المجالس المنتخبة للتيار الجغرافية والقطاعية بالعمل
والتعاطي باليومي مع جميع القضايا الوطنية والمعيشية
والاقتصادية وتوسيع النفوذ الجماهير لهذا التيار الديمقراطي .
ثانيا : قضية اللاجئين وحق العودة
تتعرض قضية اللاجئين الفلسطينيين الى هجمة مضادة من قبل
التحالف الاميركي - الصهيوني مستغلين جوانب الضعف والاختراقات
المتلاحقة من الجانب الفلسطيني الرسمي ويتبعه في ذلك الجانب
الرسمي العربي. وتتمثل الهجمة الشرسة على “حق العودة” للاجئ
الفلسطيني بمحاولة افراغ القرار الاممي رقم 194 من مضمونه ،
حيث تنص الفقرة رقم 11 من القرار الصادر في الدورة الثالثة
للجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 11 كانون الاول 1948 على
النحو التالي :
تقرر وجوب السماح بالعودة، في اقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين
في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم . ووجوب دفع
تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وكذلك
عن كل فقدان او خسارة او ضرر للمتلكات بحيث يعود الشيء الى
اصله وفقا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك
الفقدان او الخسارة او الضرر من قبل الحكومات او السلطات
المسؤولة.
وعليه فان القرار يدعو الى تطبيق حق العودة كجزء اساسي واصيل
من القانون الدولي. ويؤكد على وجوب السماح للراغبين من
اللاجئين في العودة الى ديارهم الاصلية. والخيار هنا يعود الى
صاحب الحق في أن يعود ، وليس لغيره ان يقرر نيابة عنه او
يمنعه، واذا منع من العودة بالقوة فهذا يعتبر عملا عدوانيا. من
هنا يعتبر منع (اسرائيل) عودة اللاجئين منذ 1948 والى يومنا
هذا عملا عدوانيا وخرقا مستمرا للقانون الدولي يترتّب عليه
تعويض اللاجئين عن معاناتهم النفسية وخسائرهم المادية، وعن
حقهم في الدخول التي تحققت من استخدام ممتلكاتهم طوال هذه
الفترة، وتصدر الامم المتحدة قرارات سنوية تطالب (اسرائيل) بحق
اللاجئين في استغلال ممتلكاتهم عن طريق الايجار او الزراعة أو
الاستفادة بأي شكل ، وعليه تأتي اهمية القرار “194” لانه اعتبر
الفلسطينيين شعبا طرد من ارضه وله الحق في العودة كشعب وليس
كمجموعة افراد متضررين من الحروب فقط كما انه اكد على ان لكل
لاجئ الحق في العودة بالاضافة الى التعويض ، فهما حقان
متلازمان ولا يلغي احدهما الاخر. كما ان هذا القرار وضع آلية
متكاملة لعودة اللاجئين من مثل حقهم في العودة، وانشاء مؤسسة
دولية لاغاثتهم وتشغيلهم الى ان تتم عودتهم، وكذلك تم انشاء
“لجنة التوفيق الدولية” لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم واعادة
تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، ولذلك تتركز الان الحملة
الاسرائيلية - الاميركية من اجل الغاء قرار 194 واستبداله
بقرار آخر وحلّ وكالة الغوث . لان هذا القرار وما نتج عنه مثل
“ وكالة الغوث” يمثل الدليل القانوني والمادي لحقوق اللاجئين.
تستغل اسرائيل مجموع الاختراقات والتراجعات في مواقف المجتمع
الدولي والتنازلات التي يقدمها الموقف الرسمي الفلسطيني
والعربي والمتمثل بالتالي :
- في المفاوضات المتعددة بشأن قضية اللاجئين والتي انطلقت على
اثر مؤتمر مدريد للتسوية بداية التسعينيات القرن الماضي رضخ
الموقف الفلسطيني والعربي المشارك في اجتماعات اوتاوا كندا
للضغط الاميركي والاسرائيلي وقبل التعاطي مع قضية اللاجئين
كقضية انسانية وليس كقضية وطنية سياسية وحق ثابت ومقدس واساس
في الحقوق الفلسطينية (العودة وتقرير المصير والاستقلال ).
- شكلت مفاوضات كامب ديفيد في تموز عام 2000 بين الجانبين
الفلسطيني والاسرآئيلي محطة ومنعطفا بارزين في التنازلات في
قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة ، حيث حصل الجانب
الاسرائيلي من الجانب الفلسطيني على “تفاهم” يعفي (اسرائيل) من
أية مسؤولية قانونية او اخلاقية عن قضية اللاجئين وما حل بهم
من مآس، كما اعفاها من أية تبعات او مسؤوليات لاحقة، معنوية
ومادية وقانونية إزاء هذه القضية.
واتفق الطرفان على حل يقدم على اسقاط حق العودة لصالح اعادة
توزيع اللاجئين بين مناطق السلطة (ولاحقا الدولة الفلسطينية) ،
والدول المضيفة، ودول ثالثة، بما فيها (اسرائيل) ووفقا لشروط
تضعها تل ابيب، في اطار جمع شمل بعض العائلات ولاسباب انسانية
بحتة ولا تمت بصلة الى مبدأ حق العودة ، كما اتفقا على ضرورة
ان يتبنّى المجتمع الدولي تأسيس صندوق لتغطية مصاريف هذا الحل.
مقابل الاعلان عن انهاء تفويض وكالة الغوث ، وانهاء خدماتها،
واقرّ الطرفان ان يعلن الجانب الفلسطيني ان هذا يعتبر تطبيقا
للقرار 194 ، ومع ان الجانبين لم يوقعا الاتفاق هذا بشكل رسمي،
غير ان وزيرة الخارجية الاميركية “آنذاك” مادلين اولبرايت لخصت
هذه التفاهمات في نص رسمي اذاعته على الملأ، اكدت فيه ان
الطرفين اتفقا على حل مشكلة اللاجئين عبر ايجاد مأوى لهم ومنح
تعويضات وتأهيل واعادة توطين وعودة الى اماكن سكناهم السابقة،
وبذلك شكلت مفاوضات كامب ديفيد سابقة، اسست لما بعدها من جولات
تفاوضية (كطابا على سبيل المثال) ورسمت خطا خاطئاً لما يجب ان
يكون عليه حل قضية اللاجئين وصارت نقطة انطلاق جديدة للجانب
الاسرائيلي، ليس للالتزام بها ، بل لاستجرار المزيد من
التنازلات الفلسطينية في اية مفاوضات قادمة، كما كان المفاوض
الفلسطيني في طابا يبحث عن تسوية للصراع ، تحت سقف اقتراحات
الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، وفق مبدأ المقايضة بين
الدولة وحق العودة، وليس غريبا في الموقف الاسرائيلي من قضية
اللاجئين وحق العودة (بعد خطة فك الارتباط) والتسوية
الانتقالية بعيدة المدى ان يتمثل في تصريحات وزيرة الخارجية في
حكومة اولمرت تسيبي لفني دعت فيه العرب والفلسطينيين الى تعديل
مبادرة بيروت للسلام بما يخص قضية اللاجئين، فمع ان المبادرة
لم تأت على ذكر حق العودة واكتفت بالدعوة الى “حل عادل ومتفق
عليه - الذي اضاف هذا النص هو الجانب الفلسطيني” وطالبت لفني
بان تنص المبادرة بوضوح على ان تكون “العودة” الى الدولة
الفلسطينية في اطار حل دولتين لشعبين، وما كان للجانب
الاسرائيلي ان يمارس هذا التشدد في موقفه من قضية اللاجئين وحق
العودة لولا الدعم الاميركي غير المحدود لسياسته هذه، والمواقف
التنازلية للجانب الفلسطيني المفاوض، والتنازلات العربية التي
وصلت في اتفاقية كامب ديفيد 1979 مع الجانب المصري الذي قبل
الحدود الدولية لفلسطين التاريخية مع العدو الاسرائيلي ،
واتفاقية اوسلو التي لم تذكر القرار 194 في حل قضية اللاجئين
واعتبرت اراضي الضفة وغزة اراض متنازع عليها، واتفاقية وادي
عربة ونص المادة الثامنة منها في حل قضية اللاجئين على قاعدة
التأهيل والتوطين .
- في مواجهة هذا الوضع الذي يسير باتجاه شطب حق
hلعودة
وحل قضية اللاجئين تحت عنوان “الحل الاجرائي” لهذه القضية تدخل
حركة اللاجئين الفلسطينيين مرحلة جديدة من الصراع مع هذه
التطورات المتلاحقة فمن ناحية على هذه الحركة ان تتمايز لتصبح
حركة شعبية ديمقراطية مستقلة هدفها ان يتولى اللاجئون قضيتهم
بايديهم وان تسرّع بحيوية برنامجها واتساع أفقه، وتنوع عناوينه
وتداخلها ، فحركة اللاجئين لا يمكن محاصرتها في اطار تنظيمي
ضيق، فهي حركة شعبية ، تعتبر كل لاجئ عضوا فيها، وتعتبر ان كل
نشاط تقوم به وكل تحرّك من تحركاتها انما يصب في خدمة حق
العودة والدفاع عنه ، لذلك، يمكن ان توصف هذه الحركة بحق،
بانها حركة مستقلة وديمقراطية، فهي مستقلة : لانها لا تنتمي
الى تيار سياسي او ايديولوجي بعينه، بل تضم في صفوفها كل
التيارات المتمسكة بحق العودة، بغض النظر عن رؤية كل منها لهذا
الحق، كما تضم في صفوفها كل التيارات والقوى والفعاليات ،
والاطر المدافعة عن الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية
للاجئين ، كحق التملك والعمل والتنقل وحرية التحرك السياسي
والاعلامي، وحق التعليم والحياة الكريمة، هي حركة تمتد حيث
يتواجد اللاجئون، تعبّر عن نفسها بنفسها ، وتعبر عن مصالح
اللاجئين وحقوقهم كما يراها اللاجئون انفسهم، لا تصب نشاطاتها
في خدمة اي من الاطراف السياسية، بل في خدمة قضية اللاجئين
انفسهم وحقهم في العودة باعتبارها مكونا رئيسيا وجوهريا من
مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، وحركة اللاجئين حركة
توحيدية، تشكل في جوهرها اساسا لوحدة الشعب الفلسطيني “وحدة
الارض والشعب” في كافة اماكن تواجده، وتقيم هذه الوحدة على
اساس من وحدة حقوقه وترابطها وتماسكها واعتبارها وحدة واحدة لا
تتجزأ ولا مقايضة فيما بينها، ولا يشكل واحدا من هذه الحقوق
بديلا عن الاخر، وتعتبر حركة اللاجئين، حركة شعبية ديمقراطية
مستقلة لانها تنزع دائما نحو الانتظام في اطر ذات طابع
ديمقراطي، تعقد مؤتمراتها الدورية ، وتضع برامج وخطط عملها
بمشاركة اوسع عدد ممكن من الافراد والنشطاء المنخرطين في
صفوفها وقد نجحت في بلورة العناوين الرئيسية لتحركاتها وفقا
للاتجاهات التالية :
اولا : الابقاء على حق العودة مدرجا على جدول اعمال الحركة
السياسية الفلسطينية والعربية.
ثانيا : استمرار العمل على تصليب الموقف السياسي والتفاوضي
الفلسطيني على قاعدة التمسك بحق العودة الى الديار والممتلكات
وفقا للقرار 194 شرطا لأية تسوية.
ثالثا : استنهاض وضع وطني منظم في الشتات قائم بذاته، ومكمّل
للوضع الوطني في الداخل ومتفاعل معه في آن، تحت مظلة م.ت.ف
بحيث يشكل عامل توازن في الحركة السياسية الفلسطينية بين
الداخل والخارج، وبحيث يدفع الاطراف المعنية بالحل الى التعاطي
مع قضية اللاجئين باعتبار انه لا يمكن تجاوزها ولا يمكن حلها
الا وفقا للقرار 194 .
رابعا : تطوير حركة اللاجئين ، لاكتساب صفة تمثيلية متعاظمة
الاهمية والتأثير في الاطر السياسية التمثيلية للشعب الفلسطيني
وبخاصة المجلس الوطني الفلسطيني .
خامسا : الضغط الجماهيري على الدول المانحة لوكالة الغوث ،
لوضع حد لسياسة تقليص الخدمات المباشرة المقدمة للاجئين
والمطالبة بتحسين الخدمات، والنضال لاجل فك ارتباط وكالة الغوث
بالعملية التفاوضية ورفض ادخال تغيير على وظيفة وكالة الغوث،
وبما يضمن عدم تعاملها مع مشاريع التأهيل بوجهة التوطين
والتذويب في المجتمعات المضيفة، والعمل على حل قضية اللاجئين
في العراق باتجاه اعادتهم الى وطنهم ورفع المعاناة عنهم وتفعيل
تطبيق القرار 237 لمجلس الامن عام 67 المتعلق بعودة النازحين
بلا قيد أو شرط .
ثالثا : الوضع الاقليمي والدولي
دخلت كل من روسيا والصين والهند وامريكا الجنوبية والولايات
المتحدة وأوروبا مرحلة جديدة وخطرة حلّت محل النهوض
الرأسمالي الاميركي الكبير الذي شهدته ما بعد تسعينات القرن
الماضي ، وبما ان روسيا تصدت لمناهضة “ الامبريالية الجديدة “.
تم حذف موسكو من قائمة عواصم الدول الديمقراطية وجرى تصنيفها
في القاموس الغربي ضمن “ الانظمة الشمولية المستفيدة ، وحرمت
روسيا من الانضمام الى منظمة التجارة العالمية وما زالت موسكو
تتمنع على الاندماج مع الغرب وفق شروطه هو ، والغرب لا يزال
يحتفظ بنظرته التقليدية الى روسيا كدولة مستضعفة مكسورة الجناح
، والحقيقة ايضا ان الولايات المتحدة أيضا أضعفت نفسها
ومكانتها بسبب احتلالها للعراق وافغانستان والمقاومة القوية
التي تواجهها وبسبب رعونة سياستها الخارجية وضعف استراتيجيتها
العسكرية المتبعة الآن . ولحق الضرر البالغ بقوتها وتكبدت
قواتها المحتلة للعراق من الاذى والضرر اكثر بما لا يقاس مما
فعلت بها حرب فيتنام . وفي مقابل هذا الضعف الامريكي البادي
صعدت وتنامت القوة الروسية الى حد مكّن موسكو من استعادة
سيطرتها على مواردها التي كانت قد انتقلت منها لصالح الشركات
الغربية بموجب العقود الاستعمارية التي ابرمت في فترة ما بعد
العهد السوفييتي وربما اصبح في مقدور موسكو الان ابرام صفقة
استثمارية عملاقة مع اوروبا في مجال الطاقة .
وآن للغرب ان يدرك حقيقة أن شركاته لم تعد هي المهينة في مجال
الطاقة فخارج اوروبا ومنطقة شمال امريكا اجمالا تهيمن شركات
الطاقة التي تديريها حكومات وانظمة معادية للولايات المتحدة
الامريكية غالبها الاعم وها هي قواعد اللعبة قد تغيرت ، بينما
تحتل موسكو موقعا مركزيا لها في الحلبة الدولية الجديدة .. فهل
سنشهد عودة اجواء الحرب الباردة ، امام الحراك واعادة الاصطفاف
العالمي الجديد .. مجموعة شنغهاي .. امريكا الجنوبية ..
التنسيق الروسي الصيني الهندي .. الخ .
هذه التحولات الجارية على النطاق العالمي تثير مخاوف وقلق
الولايات المتحدة على تراجع مكانتها الدولية وقدرتها في
الهيمنة على العلاقات الدولية واسواق العالم الاقتصادية ولهذا
فهي تندفع بسياسات مغامرة نحو السيطرة على منابع وامدادات
النفط بما يمكنها من التحكم والسيطرة وتنشر قواتها وقواعدها
العسكرية في اقليمي بحر قزوين والقوقاز وفي الشرق الاوسط وتشن
حروبا عدوانية لهدف واضح وهو السيطرة على منابع وامدادات النفط
، وهذه السياسية اخذت تثير مخاوف وقلق روسيا الاتحادية بزعامة
بوتين مما دفعها للتحرك في عدد من الدوائر الاقليمية الرئيسية
في اسيا الوسطى والقوقاز والشرق الاوسط ، وتتقاطع سياسة روسيا
الاتحادية الان في هذا الاطار مع سياسة الصين الشعبية ومصالحها
وهو ما أخذ يظهر في الرد الروسي الصيني على سياسة الادارة
الامريكية من خلال اعطاء دفعة جديدة من العلاقات بين دول
معاهدة شانغهاي ( حلف على طريقة الناتو ومحاولة ادخال ايران في
هذا الحلف). والضغط على هذه الدول لاخراج القوات الامريكية من
بلدانها ووقف التغلغل الامريكي فيها ، وربط المصالح النفطية
والاقتصادية لهذه البلدان مع الاتحاد الروسي . وتتقاطع سياسة
روسيا الاتحادية والصين والهند مع عدد من دول الاتحاد الاوروبي
لاعادة النظر في بنية النظام الدولي واختلالاته ، واصبحت الان
تفتح الابواب امام عودة اجواء الحرب الباردة من جديد وما يترتب
عليها من تداعيات تنقل العلاقات الدولية من مستوى تضارب في
المصالح تحت السيطرة الى تصادم في المصالح يمكن تحت ضغط
السياسة العدوانية الامريكية ان تفجر حروبا اقليمية يصعب
السيطرة عليها .
الاوضاع المحلية والاقليمية وحتى الدولية في حالة ترقب لما
سيترتب عن الاجتماع الدولي الذي دعا اليه الرئيس الامريكي بوش
والذي من المتوقع انعقاده في نوفمبر القادم ، على الرغم من ان
منحى السياسية الامريكية وترتيب اولوياتها لم تكن بوارد الدعوة
الى هذه الاجتماع الا ان التطورات التي حصلت في المنطقة منذ
عام تقريبا ومنها الحرب العدوانية على لبنان ، بالاضافة الى
انقلاب حماس السياسي بالادوات العسكرية وتداعياته ، وتفاقم
الاوضاع لجيش الاحتلال الامريكي في العراق واشتداد الضغط
الداخلي الكونغرس والديمقراطيين .وتصاعد تعقيدات الملف النووي
الايراني بمعنى ان هناك اربع ملفات في الاقليم ( العراق ،
لبنان ، فلسطين ، الملف النووي) اسهلها للامريكان هو الملف
الفلسطيني ، وتوصيات بيكر -هاملتون كل ذلك دفع الادارة
الامريكية لخلق محور جديد ومتماسك للشرق الاوسط الجديد
وبالتالي تم احياء محور الاعتدال العربي ( الرباعية العربية او
دول الخليج + مصر والاردن ) ولاشراك هذا المحور في هذا
الاجتماع الدولي بالاضافة الى الرباعية الدولية والطرف
الفلسطيني والاسرائيلي أي بمعنى 4+4+2 كخطوة استباقية على
المبادرة العربية من اجل البدء الفوري بالتطبيع مع اسرائيل .
ولكن لا زالت الاولويات للإدارة الامريكية تبدأ بالخليج بمعنى
العراق والملف النووي الايراني وفي هذا السياق يمكن فهم
تصريحات وزير الدفاع الايرا&