الحكومة والانتخابات البرلمانية القادمة | تقرير حقوقي يكشف تصاعد خطير في سياسة الاعتقالات بحق الفلسطينيين  | ٥٤٪ من عمالة الاطفال تتجاوز الحد القانوني  |

 اليوم : الخميس – التاريخ 6-13/9/2007 – العدد 741

 

حشد



 

كاريكاتير


 

 

 

 

      شؤون الحزب

 

 

في تقرير سياسي شامل  2-3

" حشد " : قانون الاحزاب جاء ليقيد العمل الحزبي ويقلص عددها

خلل فاضح في عملية الصويت في الانتخابات البلدية

حل اشكالية العلاقة الاردنية الفلسطينية مسؤولية القوى الديمقراطية


اصدر حزب الشعب الديمقراطي الاردني "

 حشد" تقريرا سياسا بعد اجتماعات للجنة

المركزية والذي اقرته في اجتماها السب

الماضي تنشره الاهالي على حلقات  ::

 

 

-4 قانون الاحزاب الجديد رقم 19 لسنة 2007 مقدمات ونتائج

وفي المقدمات ومنذ سنوات يجري الحديث عن قانون احزاب جديد بمعزل عن قانون للانتخابات النيابية المطلوب وبالحاح بديلا عن قانون الصوت الواحد المجزوء سيء الصيت والسمعة لما الحقه من ضرر بكل درجات الانفتاح الديمقراطي التي توفرت على ضوء هبّة نيسان المجيدة واجراء الانتخابات النيابية عام ٨٩ ، وعلى قانون انتخاب متطور ومتقدّم عن الحالي والذي انتج مجلسا نيابيا ممثلا للفئات السياسية والاجتماعية في المجتمع بعدالة اكثر مما هو متوفر الان. واستطاع ذلك المجلس من الغاء الاحكام العرفية وبالتالي  اخذ دوره الفاعل في الرقابة والمحاسبة والتشريع في مواجهة كومة من القوانين المؤقتة والتي فرضت على البلاد من الحكومات المتعاقبة إبان الحقبة العرفية والتي تمادت على الدستور وخاصة تلك التعديلات التي تنم عن نهج وعقلية عرفية واضحة المعالم ومنها على سبيل المثال :

- شطب القيود المحددة على اصدار القوانين الاستثنائية "المؤقتة".

- امكانية حل مجلس النواب من دون استقالة الحكومة واجراء الانتخابات .

- امكانية تعطيل الانتخابات العامة .

- منح صلاحيات لموظفين ليسوا اعضاء في الحكومة المسؤولة امام المجلس النيابي.

- تقصير مدة انعقاد المجلس النيابي من 6 اشهر الى 4 اشهر.

 وتمكن مجلس النواب في تلك الفترة من التعاطي الايجابي مع صعود ونمو الحركة الجماهيرية في مطالباتها بالحقوق الدستورية والقانونية والفتح على اصلاحات سياسية وديمقراطية والتي نتج عنها تشكيل لجنة الميثاق الوطني بالمصالحة الوطنية والتوافق على الميثاق الوطني الذي شكّل محطة مضيئة في تاريخ البلد كتطوير على الحقوق الدستورية والقانونية وصولا الى دولة القانون والمؤسسات . وانتج مجلس النواب في دورته لعام 1992 القانون المعمول به حاليا للاحزاب السياسية وهو قانون رقم (32) لسنة 1992.

وعليه فاننا نعتبر ان هذا القانون جاء ليلبي ، ولو بالحد الادنى مطالب الحركة الجماهيرية الاردنية في تلك الفترة ، اما الان ورغم الحديث عن التنمية السياسية وتشكيل وزارات لهذه المهمة في اكثر من خمس حكومات متعاقبة الا ان الذهنية والعقلية العرفية في التعاطي مع الحريات العامة ومنظومة القوانين ذات العلاقة بالحياة السياسية وبجميع الابعاد الاقتصادية والاجتماعية لا زالت تفرض قوانين تعيد الامور الى الوراء وتأخذ منحى التراجع والتضييق على العمل الحزبي والسياسي والاجتماعي ابتدأت منذ عام 93 بفرض قانون الصوت الواحد المجزوء للانتخابات وأُتبع بمنظومة قوانين اقتصادية اوصلت البلاد الى الازمة الاقتصادية التي يعيشها مواطنينا الان بالافقار والبطالة وسياسة اقتصادية احادية الجانب لصالح التحالف الطبقي لليبرالية الجديدة بنهج كمبرادوري لخدمة مصالح الشركات والمؤسسات الرأسمالية عابرة الحدود وبالتالي لصالح الرأسمالية وعولمتها المتوحشة على حساب الشعوب .

وقوانين عرفية الطابع والنهج من مثل قانون الاجتماعات العامة ، وقانون العقوبات وقانون منع الارهاب، والتي اوصلت البلاد الى حالة من التضييق على الحريات العامة بكل مناحي الحياة في حرية التعبير والرأي والاجتماع والتقييد على الحركة الجماهيرية وبالابعاد الحزبية والمؤسسات الاهلية وكل ذلك في سبيل شراء الامن على حساب حقوق المواطن ، اي بمعنى آخر "السياسة في رعاية الامن " .

من هنا كان التخوف لدى المواطن الاردني عندما أُعطيت الاولوية لاقرار قانون جديد للاحزاب السياسية واعطاءه صفة الاستعجال في معزل عن قانون للانتخابات النيابية .

رغم ذلك تعاملت الاحزاب مع مشاريع القوانين للاحزاب السياسية التي طرحتها الحكومات المتعاقبة بالجدية المطلوبة وعلى رآسها المشروع المقدم الى آخر دورة مجلس النواب لرابع عشر وشكلت لجنة مشتركة من الحكومة ممثلة بوزارتي التنمية السياسية والداخلية ومن الاحزاب في المعارضة والوسطية وتم التوافق على نصوص تؤدي الى تطوير العمل الحزبي وتفتح الطريق امام امكانية خلق الظروف الملائمة للتعددية السياسية والحزبية ، وطالبنا الحكومة في حينه ان تفتح الحوار وعبر مأسسته مع جميع مكونات المجتمع الاردني من احزاب وفعاليات ومؤسسات مجتمع اهلي حتى يتشكل رأي عام ضاغط على من يصوغ هذه القوانين لصالح تطويرها .

كما طالبنا مجلس النواب بأن يرعى الحوار الوطني حول كافة القوانين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة قبل اقرارها وعلى قاعدة توفير الاجماع الوطني حول هذه القوانين لانها تمس حياة المواطنين وبجميع الابعاد، وكان ذلك قد توفر ولو بالحدود الدنيا مع الاجتماع الذي حصل بين الاحزاب واللجنة القانونية لمجلس النواب وقدم الجميع الملاحظات والصياغات المطلوبة لتطوير النصوص الحالية لمشروع القانون المقدم أنذاك، وحصلت الاحزاب على وعود وتطمينات مؤكدة من رئيس اللجنة القانونية بتبني معظم الاقتراحات الجوهرية المقدمة.

ورغم الطريقة الكاركاتيرية في اقرار قانون الاحزاب الجديد الا اننا لا زلنا نطالب بالغاء القانون الحالي سيء الصيت ونركز مطالبنا على قانون احزاب سياسية متطور ومتقدم يتوفر فيه التالي :

اولا : ان المطلوب النظر للاحزاب بوصفها ركيزة اساسية للتنمية الشاملة بالابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وللتغيير الديمقراطي والاصلاح السياسي، وتعزيز الثقة بالاحزاب والعمل الحزبي بدورها الوطني وتسهيل تشكيلها واندماجها الطوعي وضمان استقلاليتها عن تدخلات السلطة التنفيذية واجهزتها ، كما ان استشراف المستقبل لتحقيق ديمقراطية حقيقية يتطلب الدعوة الى توسيع المشاركة الشعبية من القاعدة الى القمة ويتطلب ايضا منظومة قوانين عصرية وديمقراطية وعلى رأسها قانون انتخاب يعتمد التمثيل النسبي الكامل في النيابة والمحليات والبلديات والنقابات وكافة المؤسسات الاهلية ، وان يكون الباب مفتوحا امام مختلف اشكال التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين الاحزاب الاردنية ونظيراتها العربية والعالمية.

ثانيا : اننا نطالب قراءة اي قانون للاحزاب السياسية من الجوانب السياسية والقانونية والحقوقية التزاما بالدستور والميثاق الوطني وبالاتفاقيات الدولية والعربية المتعلقة بحقوق الانسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالاشارة الى المخالفة الدستورية للعديد من نصوص القانون الجديد  تؤكد على ما يلي :

أ- تنص الفقرة (2) من المادة (16) من الدستور الاردني على ان (للاردنيين الحق في تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية على ان تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف احكام الدستور ).

وتنص الفقرة (3) من المادة (16) من الدستور على ما يلي (ينظّم القانون طريقة تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية ومراقبة مواردها).

وهنا يأتي مغزى الفقرة (2) من المادة (16) من الدستور ان حق تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية هو حق مطلق اذا ما توفرت فيها الشروط الثلاثة التالية وهي : أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف احكام الدستور .

ويمكن هنا ملاحظة ان الفقرة (3) من المادة (16) من الدستور جاءت منفصلة حتى لا تشكّل قيدا على هذا الحق الدستوري، وتوضح هذه الفقرة التي تشكل السند الدستوري في سن قانون الاحزاب السياسية ان هدف هذا القانون هو تنظيم طريقة تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية ومراقبة مواردها، اي ان هذا القانون يجب ان لا يتضمّن ما من شأنه تعطيل الحق الدستوري، وهذا ما اكد عليه ايضا الميثاق الوطني الاردني.

ب- اكّد الميثاق  الوطني في القسم الرابع من "دولة القانون والتعددية السياسية" الفقرة 1 حيث اقتبس الفقرة (2) من المادة (16) من الدستور الاردني . وأضاف اليها "... على انه لا يجوز ان تنطوي القوانين الناظمة لعمل الاحزاب على احكام تؤدّي صراحة او ضمنا الى تعطيل الحق الدستوري في تأسيس الاحزاب السياسية).

كما ان الميثاق الوطني في فصله الثاني (دولة القانون والتعددية السياسية) تحت عنوان "قواعد تنظيم الاحزاب وضوابطها" قد اكد ايضا على "ان يقوم العمل السياسي والحزبي في الاردن على مبدأ التعددية في الفكر والرأي والتنظيم، وعلى توفير متطلبات التنافس الديمقراطي ووسائله المشروعة ..).

وأكد على "انه يجب على الحزب الاعلان والاشهار لنظامه الاساسي والداخلي اللذين يحددان اهداف الحزب، وبرامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وموارده المالية.

واكد على "يعود للقضاء وحده الحق في البت في اي مخالفة لها علاقة بتطبيق قانون الاحزاب".

مما تقدّم يتبين للجميع ان قانون الاحزاب السياسية رقم 19 لسنة 2007 لا زال يثير جدلا واسعا حول مدى صلاحيته لتطوير العمل الحزبي وتطوير التشريع للحياة السياسية والحزبية في البلاد .

وخلاصة القول ان هذا القانون الجديد للاحزاب السياسية ومن خلال التدقيق في نصوصه والقراءة التي قدمتها لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الوطنية الاردنية الى الحكومة واللجنة القانونية ومجلس النواب والى الرأي العام والتي تضمّنت ما يزيد عن ستين ملاحظة قانونية حول النصوص المخالفة للدستور ، وبمناخ الحريات العامة والديمقراطية وبالمرجعية والتمييز الجغرافي والقيود على العمل الحزبي والجوانب المالية وحرية الرأي والتعبير والاجتماع يعتبر قانونا مقيدا لحرية العمل الحزبي وبما يتضمنه من قيود على الحق الدستوري بتشكيل الاحزاب انما يستهدف ، من ناحية ، تقليص عدد الاحزاب المرخصة الى ابعد الحدود، ويستهدف من ناحية اخرى التحكم في نموذج الحزب السياسي المرخص بحيث يكون ذا هوية اجتماعية مائعة ، همّه المحافظة على وجوده من الشطب ، والمساهمة في الحياة السياسية باعتبارها قضية قائمة بذاتها بينما من المعروف ان الاحزاب هي تعبير عن مصالح  الفئات او طبقات اجتماعية محددة تسعى للمشاركة في السلطة على قاعدة التعددية السياسية والحزبية التي تكفل تداول السلطة عبر النظام النيابي الذي يقوم على اساس انتخابات عامة دورية حرّة ونزيهة.

ان مواد هذا القانون  الجديد تنقصها دقّة الصياغة القانونية وشمولها على عدد واسع جدا من النصوص غير محددة المعنى والقابلة للتأويل مما يجعل منها سيفا بيد السلطة التنفيذية  مسلطا بشكل دائم على رقبة الحزب المرخّص .

1-5          قراءة نقدية للانتخابات البلدية

ان القانون الذي الذي جرت على اساسه الانتخابات البلديه أدّى الى ان الذي فاز سواء لموقع رئاسه البلديه او  للعضويه ان يقول انه فاز  بماله ، او باقاربه ، او عبر علاقاته او محسوبياته وبالتالي لا رقيب او حسيب عليه ، وسيلجأ الى خدمة مقرّبيه او مصالحه الشخصيه وارتباطاته وعلاقاته بالابعاد الشخصيه ، ويبقى الضمير الشخصي هو المرجعيه لديه في الرقابه  والمتابعه والمحاسبه ، وعليه نرى هذا القانون والاستعجال باقراره دون الاخذ بجميع الاقتراحات والتطويرات التي قدّمتها الاحزاب  والمؤسسات قد اخلّت بالجو العام ووفرت المناخ غير الملائم لإجراء  عمليه انتخابيه ديمقراطيه شفافه وتحت رقابه القضاء بدلا من السلطه التنفيذيه او حتى لجنة انتخابات مركزيه مستقله عن الحكومه .

ان هذا القانون شكل سدّا منيعا امام الاحزاب والقوى ومؤسسات  المجتمع الاهلي من تشكيل قوائم  انتخابيه ذات برامج يجري انتخابها على اساسها ، كما ادّى هذا القانون الى تفتيت القوى والهيئات الاجتماعيه بدلاً من توحيدها .

العمليه الانتخابيه واجراءاتها

اتسمت عملية التسجيل  للانتخابات  البلديه  بالعديد من مظاهر الخلل والاختراقات وذلك عبر التشديد على المرشحين غير المرغوب  بهم  والمستهدفون لاسقاطهم ، وعلى العكس من ذلك، كل التسهيلات في التسجيل ونقل الدفاتر لأولئك الذين يقدّمون انفسهم بانهم الفائزون عبر توفّر الامكانات باستخدام المال السياسي والوجاهي ، ورغم الاحتجاجات والاعتراضات الاّ ان السجلات تم ترسيمها وهي مليئه بالخروقات والملاحظات ، وشاب عملية الاقتراع التدخلات المباشره من قبل المشرفين على هذه العمليه سواء عبر اسقاط العديد من سجلات الناخبين ، أو السماح بتكرار التصويت ، او التصويت الأمّي الجماعي الموجّه والحافلات المنظمه والتي كانت تنتقل من مركز انتخابي لآخر وبشكل مكشوف ، كل ذلك أدّى الى توترات أخذت الطابع الصدامي العشائري ، او التشاجر بين مؤيدي المرشحين كما أدّى الى انسحابات ذات طابع حزبي او شخصي .

ان هذا الخلل الفاضح الذي سبق عملية التصويت وأثنائها وبالنتائج التي تمخضت عنها تستدعي من الحكومه ومن خلال الحوارمع ممثلي الاحزاب والمؤسسات الاهليه بجميع السلبيات ابتداءً من القانون ومروراً بعملية التسجيل وانتهاءً   بعملية الاشراف الكامل والمباشر من قبل السلطه التنفيذيه وصولا الى البدء  الفوري بوضع الحلول الناجعه بتعديلات على القانون واعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل بجميع الانتخابات البلديه والنيابيه  ومؤسسات المجتمع الاهلي لانه الاكثر عداله ومساواه ويعكس بعداله احجام القوى الاجتماعيه والسياسيه الموثره في المجتمع وسيكون هو المدخل الحقيقي للاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتغيير والتحول الديمقراطي المنشود .

من اجل بناء  دولة المؤسسات والقانون دولة التقدم والحداثه والعصرنه ، ان هذا يتطلب الحوار الفوري بين السلطه التنفيذيه والاحزاب والمؤسسات والبرلمان من اجل التوافق الجماعي على خطوات ملموسه لتنفيذ برنامج الاصلاح السياسي والديمقراطي بابعاده الاقتصاديه والاجتماعيه في مواجهة ازمة البلاد الاقتصاديه  والسياسيه والاجتماعيه في محيط اقليمي تلفّه الأزمات  الملتهبه من كل جانب . 

1-6  الحل الديمقراطي لاشكالية العلاقة الاردنية - الفلسطينية

 شكّل الاقرار الرسمي العربي والاردني بوحدانية التمثيل الفلسطيني في قمة الرباط عام ١٩٧٤ مفصلا تاريخيا في العلاقة الاردنية الفلسطينية، عندما استجاب للتطورات السياسية التي احدثها الكفاح الوطني الفلسطيني ، ومتطلبات البرنامج  المرحلي الذي تبنّته منظمة التحرير الفلسطينية : "العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

- التقطت بعض القوى الديمقراطية الاردنية، والفلسطينية، الموجبات السياسية المترتبة على هذه المرحلة، بما في ذلك دورها المتنامي في التأسيس لعلاقة اردنية فلسطينية تقوم على قواعد موضوعية، دون احلال او هيمنة او تنازع على التمثيل، علاقة تستجيب للضرورات التاريخية والمصيرية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتعمل على ترجمة التطورات السياسية الجارية، والدروس المستفادة لدى كل من الحركتين الوطنيتين الاردنية والفلسطينية ، بعد احداث ايلول ١٩٧٠ .

- في هذا المناخ الموآتي ودرءاً لمخاطر الأزمات التي عصفت بالعلاقة الثنائية ، فقد طرح عام ١٩٧٤ برنامج سياسي يستحق صفة الريادة، حمل على عاتقه المهام الوطنية والديمقراطية، اعمدة بناء للتأسيس لعلاقة موضوعية بين الشعبين الشقيقين استنادا الى التاريخ المشترك والاواصر الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية بين البلدين الجارين.

هذا هو برنامج حزب الشعب الديمقراطي الاردني - حشد - الذي شقّ طريقا صعبا، ولكنه سليما ومعافى، بعيدا عن ازمات التعصب والانغلاق والاستحواذ ومصادرة التمثيل .. برنامج جماهيري ، اختبر صحته وطوّر مضامينه في اوساط المجتمع الاردني وفئاته الاشد حرصا على علاقة متكافئة وديمقراطية، يبدأ بصنعها الشعبان والتأسيس لها حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، حيث يختار الشعبان بعدها صيغة العلاقة الثنائية .

لم يتوان أصحاب هذا البرنامج عن ممارسة النقد واستخلاص الدروس والعبر، جراء بعض السياسات التي اتبعتها المقاومة الفلسطينية اثناء وجودها في الاردن، وكذلك احزاب الحركة الوطنية الاردنية، فقد غاب - نتيجة هذه الاخطاء- الخطاب السياسي الوطني الديمقراطي الموجّه لكلا الشعبين، واقتصر على الخطاب السياسي المقاوم - للعدو الصهيوني - الموجّه للشعب الفلسطيني.

شكّل قرار فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية في آب ١٩٨٨ ، منعطفا آخر ووضع اسسا جديدة للعلاقة الاردنية الفلسطينية، عندما استجاب ايضا لموجبات النهوض الوطني الفلسطيني العارم في انتفاضته المجيده عام ١٩٨٧ ، وللشعار الوطني الذي هتف به ابناء شعب الانتفاضة "مطالبنا شرعية، بدنا دولة وهوية".

كانت القوى الوطنية والديمقراطية الاردنية ايضا، قد قطعت اشواطا كبيرة في نضالاتها وسط ظروف معقدة ومتشابكة، محليا واقليميا وعربيا .. ووقفت بصلابة الى جانب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني الى جانب مهامها الاساسية على المستوى الوطني والديمقراطي .. وتداخلت حركة الجدل التاريخي والسياسي بين الحركتين الوطنيتين الاردنية والفلسطينية، ولكن هذه المرّة في ظروف متميزة، واكثر نضجا في صوغ العلاقة الثنائية والبناء عليها وتطويرها على اسس موضوعية فعلا .. بل فرضت نفسها نتيجة تطور الكفاح الوطني الفلسطيني من جهة ، والانجازات الديمقراطية التي حققتها الحركة الوطنية الاردنية من جهة اخرى.

لماذا نستحضر تلك المرحلة الآن ؟ لأن موضوع العلاقة الاردنية الفلسطينية بدأ يطرح نفسه من جديد، في اطار تسويات اقليمية ، كعنصر رئيسي في حل الصراع العربي الاسرآئيلي والفلسطيني الاسرائيلي ، فقد نهضت قوى العودة الى الوراء، لتستثمر حالة التدهور في الاوضاع الفلسطينية ، والمخاطر المحدقة بالمشروع الوطني الفلسطيني برمته، لتعيد الى الواجهة من جديد سيناريوهات وقعت قبل اكثر من خمسين عاما ، عندما عقد مؤتمر اريحا وجرى ضم الضفة الفلسطينية الى المملكة الاردنية الهاشمية .

وقوى العودة الى الوراء تشمل شخصيات تمثل شرائح اجتماعية، شرقي وغربي النهر، تزعزعت ثقتها بامكانية تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني حتى ان قيادات فلسطينية معروفة بدأت تعلن صراحة ومن عمان، تبنيها للخيار الاردني، بعيدا عن كل المنجزات التاريخية التي حققها الشعب الفلسطيني، والاهم، ان هذه الطروحات تأتي خارج اطار اي توجهات بتصويب الاوضاع الفلسطينية الداخلية والعمل على اخراجها من المحن التي تمر بها الان "مأساة الاقتتال الداخلي بين حماس وفتح".والذي أدّى الى انقلاب حماس في غزة حزيران /2007.

فقد وقعت تحركات جرى الترتيب لها وعقدت اجتماعات ضمّت حوالي ١٥٠ شخصية اردنية وفلسطينية في عمان، اعلنت عن نيتها تأسيس حزب اردني فلسطيني :"سيكون فيه لابن المخيم نفس حقوق ابن القرية" حسب تعبير احدى الشخصيات الرئيسية التي قادت الاجتماع .

وقد سبق هذا التحرك وفي نفس الاتجاه الاعلان عن تأسيس حزب جديد تحت التأسيس، ولقاء اكثر اهمية ضم حوالي خمسمائة شخصية قدمت من الضفة الغربية مع شخصيات اردنية ، واعلن في نهاية اللقاء ان موضوع العلاقة مع الاردن يجب ان يكون مطلبا شعبيا.

ناهيك عن مجمل اللقاءات التي يعقدها مسؤولون رسميون مع لجان تحسين المخيمات، والترويج عبر هذه اللقاءات للخيار الاردني باعتباره الحل الوحيد للقضية الوطنية الفلسطينية .

ان تردّي الاوضاع القيادية الفلسطينية - حكومة ومنظمة تحرير - ، وانعكاس ذلك على الفصول المأساوية التي نشهدها الان نتيجة لانقلاب حماس ووقائع الحصار والجوع وهجمات قوات الاحتلال الدائمة والدامية ، ونهب الاراضي وتوسيع دائرة الاستيطان يأتي كل ذلك في ظل غياب لا يغتفر للمشروع الوطني الفلسطيني الموحّد والمجمع عليه، والذي يتمثل بوثيقة الوفاق الوطني الركن الرئيسي في التصدي للاحتلال، وللقوى الداخلية المعادية للمشروع الوطني الفلسطيني وقيام دولة مستقلة، هذه القوى التي ترتكب من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ما نعجز عن تصديقه واستيعابه.

ونتساءل هنا،من دون ان يغيب عنّا الجواب، اين هي القوى التي حملت برنامج الاستقلال الوطني الفلسطيني على مدى اربعين عاما، ولماذا تتراجع قياداتها المتنفذة التي ارتكبت اخطاء استراتيجية عندما وقعت اتفاقية اوسلو وادارت ظهرها لبرنامج الاجماع الوطني؟ ثم تأتي الان بحلّة جديدة على الشعب الفلسطيني لتقول له : ليس لدينا الان من حل سوى الخيار الاردني، وكيف لنا ان نثق بهذه القوى : غربي النهر وشرقيه، وهي تبحث لنفسها الان عن دور جديد على انقاض مشروع الاستقلال الوطني الفلسطيني .

القوى الديمقراطية والوطنية الاردنية والفلسطينية، هي وحدها القادرة على حمل عبء البرنامج الوطني الديمقراطي الاردني وبرنامج الاستقلال الوطني الفلسطيني، حيث سيواصل الشعبان كفاحهما من اجل اردن وطني ديمقراطي .. ودولة فلسطينية حرّة وديمقراطية وذات سيادة على الارض الفلسطينية ، حالتذاك يتقرر وبالحل الديمقراطي وبالخيار الطوعي الحر للشعبين صيغة العلاقة، باتحاد ما بين شعبين ودولتين مستقلتين.

1-7 المهمات المباشرة

1- ان الحل الديمقراطي وبجميع الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة بات امرا ملحا مما يتطلب من الجميع في الاحزاب والفعاليات ان توجه برامجها وحراكها الانتخابي والجماهيري الى احداث التحول والتغيير الديمقراطي الشامل والذي يتضمن المحاور التالية :

- الاصلاح الدستوري ويتطلب الضغط من اجل الغاء كافة التعديلات التي ادخلت على دستور ١٩٥٢ من مثل شطب القيود المحددة على اصدار القوانين المؤقتة، والعمل على تفعيل المادة الدستورية التي تنص على ان الامة مصدر السلط